حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٨ - ١٩ الإيمان
كفره، و حرام على فرض إسلامه، فلا يمكن الاحتياط.
و على كلّ حال، فقد ظهر أنّ الإسلام عبارة عن الإقرار باللّه الواحد، و رسالة محمّد صلّى اللّه عليه و اله، لكنّ لا بدّ من إضافة الإقرار بأمرين آخرين:
أحدهما: الإقرار بصحّة ما جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و ما أنزل اللّه عليه إجمالا.
و الرادّ على النبيّ بشيء لا يكون مسلما، و أمّا إذا لم يرجع الإنكار إلى الردّ عليه، كمن أنكر حكما من أحكام الإسلام و إن كان ضروريّا لجهالته بصدوره من النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه و اله، فالأظهر أنّه مسلم؛ لعدم الدليل على كفره وفاقا لجمع من المحقّقين، و خلافا لصاحب الجواهر و غيره في الجملة، و التفصيل لا يناسب المختصر[١].
ثانيهما: الاعتقاد باليوم الآخر و إن أهمل اعتباره جمع من الفقهاء، و لم يرد ذكره، و الإقرار به في إسلام الكفّار حين الإقرار بالشهادتين، لكن مع ذلك لا بدّ من اعتباره، لقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ لا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَ لا يُحَرِّمُونَ ما حَرَّمَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ.[٢]
و الظاهر انصراف قوله: وَ لا يُحَرِّمُونَ ... إلى صورة العلم و الإنكار و العناد دون صورة الجهل و الخطأ و اعتقاد الخلاف، فتدبّر جيّدا.
نعم، لا يتوقّف الإسلام على الإقرار بتفاصيل المعاد و لا الإيمان بها، إلّا ما أصبح ضروريّا أو معلوم الصدور من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و لا ينبغي الشكّ في أنّ وجود الجنّة و النار[٣] و الحساب في القيامة من الضروريات الإسلاميّة.
البحث الثالث: استحقاق دخول الجنّة و غيره من آثار الإيمان هل يتوقّف على الإذعان بجميع ما مرّ من وجود اللّه تعالى، و رسالة الرسول، و نبوّة الأنبياء و القرآن، و سائر الكتب المنزلة، و المعاد، و الملائكة، و ما أنزل اللّه إلينا، و إلى الّذين من قبلنا
[١] . لكن في مثل الصلاة و الزكاة مثلا يشكل الحكم بإسلام من ينكر وجوبهما و يتركمها، و هذا معنى قولنا في المتن في الجملة.
[٢] . التوبه( ٩): ٢٩.
[٣] . المراد: وجود الجنّة و النار ليس هو الوجود الفعلي المحقّق الآن فإنّه غير ضروريّ بهذا المعنى، بل الأعمّ منه و من تحقّقه يوم القيامة، و هذا هو البالغ حدّ الضرورة و ان كان الأظهر تحقّق وجود الجنّة أو مع وجود النار فعلا و حين نزول القرآن أيضا لظهور بعض الآيات المباركة فيه.