حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٧ - ١٩ الإيمان
بداعي الملك و الرئاسة، ذكره الأستاذ العلّامة السيّد الخوئي و أكمله بالآية المتقدّمة، نقلناها سابقا بعنوان الدليل المستقلّ.
أقول: و هذا هو العمدة إن ثبت ذلك كما هو غير بعيد، لكن في صحيح عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام: «من شكّ في اللّه و في رسوله فهو كافر».[١] فيدلّ على كفر المنكر بطريق أولى.
و في صحيح ابن حازم؛ قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: من شكّ في رسول اللّه؟ قال: «كافر»، الخ[٢]، إلّا أن يحمل على الكفر المقابل للإيمان لما مرّ من أنّ الشكّ مع الإقرار لا ينافي الإسلام، أو يحمل على الشكّ مع عدم الإقرار أو مع الإنكار أو الترديد.
نعم، في رواية محمّد بن مسلم، قال: كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام جالسا و زرارة عن يمينه، فدخل عليه أبو بصير، فقال: يا أبا عبد اللّه: ما تقول فى من شكّ في اللّه؟ فقال:
«كافر يا أبا محمد!»، قال: فشكّ في رسول اللّه؟ فقال: «كافر». ثم التفت إلى زرارة، فقال: «إنّما يكفر إذا جحد»[٣].
دلّت الرواية على أنّ مجرّد الشكّ و إن لم يكن موجبا للكفر، لكنّ الإنكار موجب له فالجاحد كافر و إن أقرّ بخلاف عقيدته.
لكنّ في سند الرواية خلف بن حمّاد و لم يثبت وثاقته؛ إذ لم يفهم أنّه الكوفيّ الذي وثّقه النجاشي و إن ذهب سيّدنا الأستاذ الخوئي إلى وحدة المسمّى بخلف بن حمّاد الثقة بتوثيق النجاشي، فلاحظ معجمه. و في السند أيضا محمّد بن خالد البرقي الذي مرّ فيه الكلام غير مرّة في الجزء الأوّل.
و مقتضى التورّع الديني للمكلّفين أن يعاملوا مع مثل هذا الشخص ما يوافق الاحتياط في مثل الإنكاح و ردّ السلام و نحوهما. و أمّا في مثل الطهارة، فلا يبعد الرجوع في حقّه إلى الطهارة؛ لأنّ دليل نجاسة الكفّار لبّي يؤخذ بالقدر المتيقّن. نعم، يشكل الأمر في قتله إذا تمّ عليه الحجّة و هو باق على اعتقاده؛ فإنّه واجب على فرض
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٦١.
[٢] . المصدر، ص ٥٦٨.
[٣] . المصدر، ص ٥٦٩؛ الكافي، ج ١، ص ٣٩٩.