حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٥ - ١٩ الإيمان
من توحيد اللّه جلّ جلاله، و رسالة رسوله صلّى اللّه عليه و اله، و هذا مقطوع من جهة السيرة؛ فإنّ الّذين أسلموا في حياة النبيّ الأكرم صلّى اللّه عليه و اله أكثرهم أو جملة منهم لم يكونوا متيقّنين بما يقرّون به في أوائل الإقرار و مع ذلك كان صلّى اللّه عليه و اله يقبل إسلامهم.
ثمّ إنّ الإقرار على أقسام:
منها: الإقرار المقرون بالاعتقاد الجزميّ القلبي، و هذا هو المعتبر في الإيمان و قد عرفت عدم اعتباره في الاسلام آنفا.
منها: الإقرار المقرون بالبناء القلبي الفاقد للاعتقاد الجزميّ القلبي، و لا شكّ في كفايته في تحقّق الإسلام به؛ للسيرة القطعيّة المشار إليها آنفا، و ليس صاحب هذا الإقرار بمنافق قطعا. و يدلّ بعض الروايات المعتبرة على استحقاقه للثواب على أعماله، و الظاهر أنّه يدخل الجنّة، بل كثير من المؤمنين باللّه و برسوله ليس لهم اعتقاد جازم بالمعاد الجسماني، و إنّما يبنون عليه.
منها: الإقرار المقرون بإظهار الترديد أو الإنكار، و لا ينبغي الشكّ في عدم كفايته لثبوت الإسلام، و عليه يحمل قول الصادق عليه السّلام في الصحيح: «من شكّ في اللّه و في رسوله فهو كافر».[١]
منها: الإقرار المخالف للاعتقاد، فيقرّ بالتوحيد و الرسالة مع العلم بكذبه في إقراره، هذا و لكنّه لا يظهر الترديد و الإنكار. و هل يكفي مثل هذا الإقرار في ثبوت الإسلام أم لا؟
ذهب صاحب العروة الوثقى و جمع من محشّي كتابه في بحث المطهّرات إلى عدم الكفاية، و ذهب صاحب الجواهر، و السيدان الأستاذان في شرحيهما على العروة إلى الكفاية، و استدلّ المثبتون على مدّعاهم بوجوه:
منها: قوله تعالى: قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا، فقد أخبر اللّه سبحانه النبيّ صلّى اللّه عليه و اله بنفاق جماعة معيّنة مع التصريح بإسلامهم، ذكره سيدنا الأستاذ الخوئي[٢].
أقول: لكن نفي الإيمان الظاهر في نفي التصديق و الاعتقاد الجزميّ لا يدلّ على
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٦١.
[٢] . التنقيح، ج ٣، ص ٢٣٤.