حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٣ - ١٩ الإيمان
و يقول أيضا:
لا إشكال في دلالة الأخبار على كون الاعتقاد و الإقرار بالإمامة و الولاية الخاصّة (أي ولاية آل محمد صلوات اللّه عليهم) معتبرا في الإيمان بالمعنى الأخصّ و كونه أصلا مستقلا ... الظاهر لزوم العلم بالترتيب (أي لزوم العلم بترتيب إمامة الأئمّة في الإيمان) فأنّه لازم اعتبار العلم بنسبهم المعروف اللازم في معرفة الإمامة.[١]
أقول: ما ذكره أوّلا: ممّا لا شبهة فيه، نعم، الاعتقاد بإمامة الأئمّة غير معتبر في الإيمان بالمعنى الأعمّ و هو الإسلام إلّا لمن ثبت له أنّها ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و ما أنزل اللّه تعالى إليه.
و أمّا ما ذكره ثانيا من اعتبار العلم بترتيب إمامتهم في الإيمان، فهو ممنوع، فمن اعتقد إمامة الأئمّة الأثني عشر المعلومة بالضرورة المذهبيّة في هذه الأعصار، و لكن اعتقد أنّ الإمام الرضا عليه السّلام مثلا ابن الإمام الجواد عليه السّلام لا أبوه، لا يكون خارجا عن المذهب، و لعلّ هذا القائل أراد من الترتيب عدم كفاية اعتقاد إمامة غيرهم، كمن اعتقد أنّ الإمام الرابع محمد الحنفيّة مثلا، و لم يرد عدم كفاية اعتقاد كون الرضا عليه السّلام مثلا إماما تاسعا أو سابعا، فلاحظ.
و هل يعتبر الاعتقاد بعدله تعالى و عصمة الأئمّة في الجملة، و بحياة الإمام الثاني عشر في الإيمان بالمعنى الأخصّ أم لا؟ فيه وجهان. و لا فائدة في البحث عنهما فإنّهما اليوم من الضروريات، فيجب الاعتقاد بهما، إمّا لإصالتهما و خصوصيّة عنوانهما و إمّا لكونهما ممّا جاء به النبيّ صلّى اللّه عليه و اله و الأئمّة عليهم السّلام، فتأمّل.
البحث الثاني: الإيمان هو الإذعان النفسي و المعرفة التصديقيّة، قال اللّه تعالى:
قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ.[٢]
و في صحيح فضيل بن يسار عن الصادق عليه السّلام: «إنّ الإيمان ليشارك الإسلام و لا يشاركه الإسلام، إنّ الإيمان ما وقرّ في القلوب، و الإسلام ما عليه المناكح و
[١] . بحر الفوائد في شرح الرسائل، ص ٢٨٤.
[٢] . الحجرات( ٤٩): ١٤.