حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٩٢ - ١٩ الإيمان
و قد ثبت في القرآن الكريم علمه تعالى، و قدرته،[١] و حياته، و إرادته، و رحمته، و غير ذلك، كما ثبت فيه وجود الجنّة و النار، و الحساب، و عدم نبيّ آخر بعد نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله و كلّ ذلك ممّا قامت الضرورة الدينيّة الإسلاميّة على ثبوتها أيضا، فيجب الاعتقاد بها و بنظائرها.
نعم، لا يجب الاعتقاد بوجوب الوجود و عينيّة صفاته مع ذاته تعالى، و استحالة الشريك، و نفي الجسميّة، و المكان، و الزمان، و حلول الحوادث به، و نحو ذلك؛ فإنّ هذه الأمور ممّا لا يدركها إلّا الخواصّ بالبراهين العقليّة، و لا حظّ للعوامّ فيها، و ليس في القرآن المجيد ما يوجب اعتقادها على الناس.
فمن اعتقد بوجود اللّه تعالى و وحدانيتّه فهو مسلم و إن لم يعتقد وجوب وجوده و استحالة خالق آخر، بل احتمل إمكانه بعد جزمه بعدم تحقّقه خارجا، كما هو كذلك بناء على أصالة الماهيّة و اعتباريّة الوجود، فإنّ شبهة ابن كمّونه ممّا لا دافع له عليها أصلا. و لاحظ توضيحه في شرح المنظومة للسبزواري. و الجزء الثاني من كتابنا صراط الحق.
يقول الشيخ الأنصاريّ قدّس سرّه في أواخر مباحث الانسداد من رسائله:
«و يكفي في معرفة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله معرفة شخصه بالنسب المعروف المختصّ به؛ و التصديق بنبوّته و صدقه، فلا يعتبر في ذلك الاعتقاد بعصمته أعني كونه معصوما بالملكة من أوّل عمره إلى آخره».
و استظهر قوله هذا من الأخبار، و قول جماعة من العلماء الأخيار، كالشهيدين، و المحقّق الثاني، و غيرهم.
و يقول تلميذه المحقّق الآشتياني في الشرح في بيان مراد أستاذه: «لا العصمة في الجملة؛ فإنّه لا إشكال في اعتبارها في الإيمان بالمعنى الأخصّ ...» قلت: فيه نظر يأتي.
[١] . يمكن أن يكون الإيمان بعلمه و قدرته و جملة من صفاته تعالى واجبا بعنوانه و ان لم يخرج الجاهل ببعضها عن الإيمان؛ لجملة من الآيات الآتية في حرف« ع» في عنوان« العلم بأمور» إلّا أنّه يشكل إثبات المولويّة في مثل الأمر بتحصيل العلم بالعلم و القدرة و الحكمة، فقبل اثبات هذه الصفات لا يعقل وجوب شرعيّ و بعده لا موضوع له؛ فإنّه من تحصيل الحاصل، و سيأتي دفعه في المتن.