حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨٠ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
سوى رواية واحدة ضعيفة سندا، و هي رواية سليمان بن هلال عن الصادق عليه السّلام؛ فإنّها تدلّ على أنّ المرأة إذا نامت مع امرأة أخرى في لحاف و لم تكونا ذواتي محرم و لا ضرورة، تضربان ثلاثين سوطا ثلاثين سوطا[١].
و لا مجال للعمل بها في مقابل تلكم الأخبار المعتبرة سندا حتّى إذا فرض اعتماد المشهور عليها؛ لأنّا لا نقول بكون الشهرة جابرة و لا كاسرة.
و أمّا في نوم المرأة و الرجل، و نوم الرجل مع الرجل، فالروايات في بيان حدّهما مختلفة، فأكثر الروايات تدلّ على أنّه المائة جلدة، و قليل منها و لعلّه لا تبلغ خمسا تدلّ على أنّه تسع و تسعون، و واحدة منها و هي رواية ابن هلال السابقة تدلّ على أنّه في نوم الرجل مع الرجل ثلاثون، و الأقوى هو التخيير بين المائة و تسعة و تسعين بعد إسقاط الثلاثين؛ لضعف مدركه، و على كلّ التجليد المذكور حدّ لا تعزير، لكن التخيير بين الأقلّ و الأكثر غير معقول، فيؤخذ بالأقلّ، فتأمّل.
الجهة الثالثة: هل يشترط في الحرمة و الحدّ تجرّد الطرفين للمجتمعين أم لا، بل يثبتان مع كونهما متلبّسين؟ مقتضى إطلاق الروايات عدم اشتراطه فيهما.
نعم، في صحيح أبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام: «كان عليّ إذا وجد رجلين في لحاف واحد مجرّدين جلدهما حدّ الزاني مائة جلدة كلّ منهما، و كذلك المرأتان إذا وجدتا في لحاف واحد مجرّدتين جلدهما، كلّ واحد منهما مائة جلدة»[٢].
لكنّه لا يوجب تقييد المطلقات، كما هو مقرّر في أصول الفقه، و لا يمكن أن يقال بأنّ الحدّ في فرض التجرّد هو المائة فقط تعيينا؛ لعدم ما يدلّ في الفرض المذكور على التخيير بينهما و بين تسعة و تسعين جلدة، و ذلك لرواية معاوية عن الصادق عليه السّلام:
المرأتان تنامان في ثوب واحد؟ قال: «تضربان»، فقلت: حدّا؟ قال: «لا» قلت: الرجلان ينامان في ثوب واحد؟ قال: «يضربان»، قلت: الحدّ؟ قال: «لا»[٣].
فإنّ المحتمل من قوله: «في ثوب واحد هو التجرّد، فالحكم بالتخيير ثابت في
[١] . المصدر، ص ٣٦٨.
[٢] . المصدر، ص ٣٦٧.
[٣] . المصدر.