حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٨ - ١٨ الأمر بالمعروف
نعم يجوز ضرب الأولاد؛ لصحيح غياث عن الصادق، عن أمير المؤمنين عليهما السّلام: «أدّب اليتيم ممّا تؤدّب منه ولدك، و اضربه ممّا تضرب منه ولدك»،[١] لكنّه ليس من الأمر بالمعروف، بل من شؤون الولاية.
نعم، لا يبعد جواز الضرب و الحبس و غيرهما ممّا يمنع العصاة عن العصيان للحاكم الشرعي، و هذا ممّا يمكن أن يستفاد من صحيحة عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام قال: «جاء رجل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله فقال: إنّ أمّي لا تدفع يد لامس، فقال: فاحبسها، قال: قد فعلت، قال: فامنع من يدخل عليها، قال: قد فعلت، قال: قيّدها: فإنّك لا تبرّها بشيء أفضل من أن تمنعها من محارم اللّه عزّ و جلّ»[٢] بل التعليل في الذيل يدلّ على جواز ذلك كلّه لكلّ أحد و إن كان مقتضى الاحتياط الاستئذان من حاكم الشرع الموجود في المحلّ. و لاحظ عنوان «الحبس».
و كان سيّدنا الحكيم قدّس سرّه يقول في درسه: إنّ مدلول أدلّة الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لإيجاد الداعي فقط، لا لتعجيز الفاعل و الترك من المعصية» لكنّه لا يتمّ مطلقا بشهادة هذه الصحيحة.
ثمّ إنّه لا فرق في جواز الحبس و التقييد بين الأمّ و الأب و الأولاد، بل لا يبعد تعميم الحكم بالنسبة إلى مطلق المحارم، بل إلى مطلق الناس بإذن الحاكم، لكن لا في كلّ معصية، بل في بعضها ممّا يساوي الزناء في القبح،[٣] و على كلّ حال استفادة الوجوب من الرواية مشكلة جدّا.
المطلب العاشر: هل يجب أمر الكافر و نهيه أم لا؟
لا إشكال فيه بالنسبة إلى المعارف و أصول الدين و إن كان الظاهر من بعض الروايات عدم وجوب الدعوة إلى الولاية[٤]، بل ظاهر صحيحة زرارة[٥] عدم وجوب معرفة الإمام على من لم يقرّ بنبوّة نبيّنا صلّى اللّه عليه و اله، و قد تعرّضنا لتأويلها في
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ١٩٧ و ١٩٨.
[٢] . المصدر، ص ٤١٤.
[٣] . إلّا أن يتمسّك للعموم بذيل الرواية المتضمّن لمحارم اللّه عزّ و جلّ.
[٤] . بحار الأنوار، ج ٥، ص ٢٠٣ و ٢٠٤.
[٥] . الكافي، ج ١، ص ١٨٠.