حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٧ - ١٨ الأمر بالمعروف
مطلقة، و المراد الصبر على المصيبة و في استفادة الوجوب منه إشكال، بل منع، فوجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و وجوب مقدّماتهما موقوف على عدم الضرر، و الحرج، و الذلّة؛ ففي موثّق أبي بصير عن الصادق عليه السّلام: «إنّ اللّه تبارك و تعالى فوّض إلى المؤمن كلّ شيء إلّا إذلال نفسه»[١] إلّا فيما يفهم من مذاق الشرع لزوم تحمّلهما لأجلهما، فيجب التحمّل.
بقي شيء و هو أنّ عمل الأئمّة عليهم السّلام و المسلمين لم يكن على الذهاب إلى بيوت المتخلّفين العصاة، و محالّ مشاغلهم، و الضرب في الأرض لأجل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر المذكورين، و يمكن أن يستند ذلك إلى وجود المشقّة أو العلم بعدم التأثير أو العلم بقيام الغير به، و نحو ذلك، فلا يكون قرينة على تقييد الآية الكريمة ببعض الأفراد، لكنّ الاستناد المذكور في جميع الموارد بعيد جدّا، و المسألة مع أهمّيّتها لم أجد توضيحها و تفصيلها في ما يحضرني من الكتب الفقهيّة عاجلا، و هذا ربّما يشهد بعدم الوجوب. فتأمّل فإنّه يحصل لك الوثوق بعدم وجود مثل هذه الأعمال.
ثمّ إنّه لو احتمل التأثير في تكرار الأمر و النّهي لم يجب؛ لصدق الامتثال، كما أنّه إن علم عدم التأثير ابتداء لم يجب من الأوّل أيضا على ما مرّ.
المطلب التاسع: يؤكّد وجوب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر بالنسبة إلى الأهل؛ لقوله تعالى: قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً و ظاهره وجوب الوقاية حتّى بالضرب و الإيذاء، لكنّ المستفاد من خبر أبي بصير و غيره كما اشرنا في أوائل هذا العنوان كفاية الأمر و النهي في صدق الوقاية، كما في غير الأهل.
لا يقال: الروايات تنفي الوجوب دون الجواز؛ إذ يقال: الضرب و الإيذاء و غيرهما إذا لم تجب تحرم لما مرّ من حرمة إيذاء المؤمن و ضربه و إذلاله، و لا نصّ آخر يجوّزها. و أمّا الأمر بضرب الزوجة الناشزة بعد الموعظة و الهجرة[٢]، فلم يثبت أنّه لأجل ترك المعروف، بل لا يبعد كونه لأجل تحصيل الحقوق.
[١] . و قريب منها موثّقة سماعة، و توصيفهما بالموثّقتين مبنيّ على وثاقة عثمان بن عيسى الواقفي كما نزعم سابقا، لكنّنا عدلنا عنها أخيرا. فهما غير معتبرتين. راجع: وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٤٢٤. نعم، مضمونهما مطابق للقاعدة.
[٢] . النساء( ٤): ٣٤.