حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦٦ - المسألة الرابعة في المحارب و الساعي للفساد
السلاح في الليل، فهو محارب إلّا أن يكون رجلا ليس من أهل الريبة».[١]
و يمكن أن نقول: إنّ عنوان «المفسد» أعمّ من عنوان «المحارب»، و يمكن أن يفسّر الفساد في الأرض بضدّ تأمين المجتمع و بمخالفة الدين و بإسقاطه نظامه، أو تخريب منابع الاقتصاد، أو تخريب الآداب الأخلاقية كما تأتي مصاديقا ذيلا:
١. من أوجد الخوف و الرعب و الوحشة بين الناس في بلد أو مدينة، أو قرية، أو منطقة. أو ظلم الناس، أو أوجد النفاق بين الناس حتى يحصل الجدال و التعارك للمقاتلة و اهراق الدماء.
٢. من يهدم المراكز الدينيّة أو يضعها، أو يؤامر على المسؤولين و زعماء الدين، أو يمنع عن إجراء القوانين الدينيّة، أو يريد إجراء القوانين غير الدينيّة في المجتمع.
٣. من يريد أن يبتلي الناس بالفقر و الفاقة بتخريب المعامل و المصانع، و المزارع، و الزراعة، و بالجملة يريد أن يهدم المنابع الإنتاجيّة.
٤. من يريد أن يذيع الفواحش و المنكرات كالزنا و اللّواط و السرقة و سائر مفاسد أخلاقية في السينما و الجرائد و التمثيل و المراءى و ترويج كلّ أمر غير أخلاقي.
٥. من يولّد الموادّ الأفيونيّة (المواد المخدّرة) المضرّة للدّين و الدّنيا خاصّة للشّباب إذ هي تسبّب لطمات شديدة فى المجتمع و إفساده.
نعم الذي لا بدّ منه في اعتباره في صدق المحاربة و الفساد، عدم اختصاص العمل بفرد و مورد خاصّ جزئيّ و إلّا لكان كلّ سرقة، و كلّ قتل، و كلّ ظلم داخلا فيها و المستفاد من الشرع خلافه[٢].
نعم، هنا دقيقة لا بدّ من عدم الإغفال عنها و هي أنّ من شهّر سلاحه مثلا في قرية مشتملة على خمس بيوت و عشرة أشخاص لإخافتهم، فالظاهر أنّه محارب، و لكنّه إذا شهّر سلاحه بقصد إخافة عشر أشخاص فقط من أهل بيت واحد في بلدة كبيرة، مثل
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٣٧.
[٢] . راجع: المصدر، ص ٤٣. لكن في صحيح إبراهيم عن الصادق عليه السّلام:« اللصّ محارب للّه و لرسوله فأقتله» و قريب منه خبر منصور. و يظهر منه أوّلا: أنّ السرقة و لو في مورد خاصّ داخلة في عنوان المحارب. و ثانيا: القتل لازم أعمّ أو مساو للعنوان مع أنّ المستفاد من الآية أنّه لازم أخصّ بناء على عدم التخيير، لكنّ الظاهر أنّ هذا الإطلاق بنحو التنزيل و العناية لا بنحو الحقيقة.