حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٦ - ١٨ الأمر بالمعروف
مقام العمل أيضا، حتى لا يعاقب على القول الخالي عن الفعل، و على ترك الواجبات و فعل المحرّمات.
و أمّا من يأمر بما لا يأتمر به أو ينهى عمّا لا ينتهي عنه، فقد امتثل وجوب الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، لكنّه يستحقّ العقاب؛ لأجل أنّه يقول ما لا يفعل، و إن لم يأمر فلا يستحقّه، و لكنّه قد ترك الواجب الآخر، أي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر. و الامتناع بالاختيار إنّما ينافي الاختيار تكليفا لا عقابا، كما بيّن في أصول الفقه على القول الأصحّ.
المطلب الثامن: المستفاد من الآية الكريمة- و لو بمناسبة الحكم و الموضوع أو بالظهور اللفظيّ أو بغيره- إفهام تارك المعروف و فاعل المنكر بالطلب و الزجر، و ترغيبه في متابعة الشريعة بصيغة الأمر و النهي، و الإفهام المذكور قد يكون مشافهة للمتخلّف، و قد يكون بالبيان على المنابر التي يحضرها المتخلّف و الممتثل على ما هو المتعارف اليوم في مجامع الشيعة الإماميّة (كثّرهم اللّه و حفظهم و وفّقهم لما يحبّ و يرضى) و يكفي كلّ منهما للإطلاق، بل لا يبعد كفاية نشر الكتب المتضمّنة للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر؛ بناء على إلغاء خصوصيّة القول عرفا، و أنّ المقصود هو إفهام العاصي بالأمر و النهي.
ثمّ إنّه قد لا يتوقّف الإفهام المذكور على المشي و الذهاب إلى مكان بعيد، أو قريب أو صرف مال، و تحمّل مشقّة و تعب، و قد يتوقّف عليها، مقتضى الإطلاق وجوب القسمين؛ لأّن الواجب لا يسقط لأجل مقدّماته، بل يوجبها بالوجوب الغيري عقلا و شرعا أو عقلا لا شرعا، بل يمكن أن نعمّم الحكم حتى في صورة لزوم الحرج و الضرر في الجملة، لقوله تعالى حكاية عن لقمان: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ اصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ.[١]
بناء على ما أرسله في مجمع البيان من أمير المؤمنين عليه السّلام من تفسير المصيبة بالمشقّة و الأذى من أجل الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، لكنّ المرسلة غير حجّة، و الآية
[١] . لقمان( ٣١): ١٧.