حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥٩ - فيها أمران
لم يقل لقتل المفعول مطلقا، أو غير المحصن زال الإشكال بالنظر إلى دلالة الآية و إن يبتلى بمخالفة الروايات لكنّ مخالفتها بالنسبة إلى مخالفة الكتاب هيّنة سهلة.
بقي هنا مسائل كما تأتي:
١. إذا ادّعى المفعول الإكراه، سقط الحدّ عنه إذا احتمل صدقه، كما صرّح به جمع.
٢. إذ لاط غير المحصن بأحد أقاربه، لا يتغيّر الحدّ إلّا بزيادة الجلد تعزيرا، فتدبّر.
٣. إذا لاط غير المحصن بأحد كرها و غصبا، فهل يجلد، أو يقتل إلحاقا بالزناء؟ فيه وجهان. و رجّحنا فيما مرّ الوجه الثاني.
٤. الموجب للقتل هل هو مطلق الايقاب و لو ببعض الحشفة، أو خصوص مقدارها؟
فيه وجهان: الإطلاق، و الاحتياط في الدم، فتأمّل.
٥. قطع الأصحاب بعدم إثباته إلّا بالإقرار أربع مرّات، أو شهادة أربعة رجال.
أقول: لا دليل لفظيّ على اعتبار أربع مرّات في الإقرار إلّا رواية مالك بن عطيّة في الرجم، و كذا لا دليل على اعتبار أربعة شهود في الجلد. و أمّا في الرجم، فيدلّ عليه صحيح الحلي عن الصادق عليه السّلام: «حدّ الرجم أن يشهد أربع أنّهم يدخل و يخرج»[١].
فلو لا قطع الأصحاب، لأمكن الاكتفاء بالإقرار مرّة واحدة، و بشهادة عدلين في الجلد إلّا أن يقال: إنّ قطع الأصحاب مخصوص بصورة الرجم؛ لأنّهم لا يرون الجلد بوجه، فعلى القول بجلد غير المحصن لا مانع من الرجوع إلى القاعدة الأوّليّة، و كذا يثبت الزناء الموجب للرجم عند المشهور شهرة عظيمة بثلاثة رجال و امرأتين؛ لجملة من الروايات[٢] الدالّة على كفايتها للرجم، و هي تشمل اللواط أيضا؛ لإطلاق بعضها[٣]، نعم، خالف فيه العمّاني، و المفيد، و الديلمي رضى اللّه عنهم؛ لصحيح ابن مسلم عن الصادق عليه السّلام: «إذا شهد ثلاثة رجال و أمرأتان، لم يجز في الرجم ...»[٤].
و حمله في الجواهر على التقيّة، و اللّه العالم.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٧١.
[٢] . راجع: المصدر، ص ٢٥٨.
[٣] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٧٦. يظهر منه أنّ المشهور لم يلتزموا به في اللواط، و أنّه لا يثبت عندهم إلّا بأربعة رجال فقط.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٢٦٤.