حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥٧ - فيها أمران
و في صحيح العرزمي عن الصادق عليه السّلام: «وجد رجل مع رجل في إمارة عمر، فهرب أحدهما و أخذ الآخر، فجيء به إلى عمر، فقال للناس: ... قال (أبو الحسن): اضرب عنقه، فضرب عنقه، قال: ثمّ أراد أن يحمله، فقال: مه إنّه قد بقي من حدوده شيء، قال:
أي شيء بقي؟ قال: ادع بحطب ... فأحرق به»[١].
أقول: الرواية تحكي عمل أمير المؤمنين و ليس فيها إطلاق يشمل غير المحصن، و لم يعلم أيضا أنّ المقتول المحروق هو الفاعل أو المفعول و إن كان المظنون كونه هو الثاني الذي يقتل مطلقا، محصنا كان أو غير محصن، كما مرّ في صحيح حمّاد، و يدلّ عليه أنّ إحراق الفاعل غير متعيّن، بل هو أحد الأفراد تخييرا، كما في رواية مالك بن عطيّة، لكنّ الإيقاب غير مفروض في الرواية، كما لا يخفى، فيوهن الاعتماد عليها في استفادة الحدّ الثابت، و في سندها بحث يأتي.
و في صحيح ابن أبي عمير عن عدّة من أصحابنا، عن الصادق عليه السّلام: «في الذي يوقب أنّ عليه الرجم إن كان محصنا، و عليه الجلد إن لم يكن محصنا»[٢].
و السند معتبر ظاهرا، كما ذكرنا وجهه في كتابنا: علم الرجال.
و في صحيح ابن رئاب عن مالك بن عطيّة، عن الصادق عليه السّلام: «بينما أمير المؤمنين عليه السّلام في ملاء من أصحابه إذ أتاه رجل، فقال: يا أمير المؤمنين! إنّي أوقبت على غلام فطهّرني ... فلمّا كان في الرابعة، قال له: يا هذا! إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله حكم في مثلك بثلاثة أحكام فاختر أيّهنّ شئت، قال: و ما هنّ يا أمير المؤمنين؟ قال: ضربة بالسيف في عنقك بالغة ما بلغت، أو إهداب (إهداء) من جبل مشدود اليدين و الرجلين، أو إحراق بالنار.
قال: يا أمير المؤمنين! أيّهنّ أشدّ عليّ، قال: الإحراق بالنار؛ قال: فإنّي قد اخترتها ...
فبكى أمير المؤمنين ... قم يا هذا! فقد أبكيت ملائكة السماء، و ملائكة الأرض؛ فإنّ اللّه قد تاب عليك ...»[٣].
أقول: مالك بن عطيّة رجلان كما يظهر من كلام ابن فضّال: الأحمسي، و غيره.
[١] . المصدر، ص ٤٢٠.
[٢] . المصدر، ص ٤٢١.
[٣] . المصدر، ص ٤٢٣.