حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥٣ - فيها أمران
الحسنين عليهما السّلام» و من المستبعد جدّا عدم توبتهم جميعا في ذلك الوقت، و يمكن أن يكون لعدم علمهم بالحكم[١].
أقول: قد عرفت الإشكال فيما نسبه إلى النّص و الفتوى، على أنّه لو كان ما ذكره حقّا لناسب التنبيه عليه من أمير المؤمنين عليه السّلام، و حيث لا فلا.
ثمّ إنّ المستفاد من بعض روايات الباب أنّ المانع هو تعلّق مطلق الحدّ على الحداد لا الحدّ المماثل للحدّ الذي أريد إجراؤه، كما يستفاد هذا من بعضها الآخر، بل في صحيح أبي بصير في قصّة رجم الزانية: «معاشر المسلمين: إنّ هذه حقوق اللّه، فمن كان للّه في عنقه حقّ، فلينصرف، و لا يقيم حدود اللّه من في عنقه حدّ، إلخ».
و قضيّة إطلاقه اشتراط جواز إجراء التعزير أيضا على براءة ذمّة الضارب منه و من هو الذي ليس عليه تعزير، فهذا ممّا يؤكّد رأي الأصحاب القائلين بالكراهة[٢]، و اللّه العالم.
الحكم الثامن عشر: المتيقّن في مجرى الحدود هو وليّ أمر المسلمين، أي الحاكم الشرعي، الجامع للشرائط، المطاع، باسط اليد، نافذ الأمر. ثمّ المجتهدون حسب استطاعتهم، ثمّ العلماء العدول، ثمّ عدول المؤمنين العارفين بتفصيل الأحكام الشرعيّة المربوطة بالحدّ، و اللّه العالم.
و أمّا رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام: من يقيم الحدود، السلطان، أو القاضي؟ فقال: «إقامة الحدود إلى من إليه الحكم»[٣]، الدالّة على جواز إجراء الحدود لمن جاز له القضاء، قاضيا كان، أو واليا، أو أميرا و إماما، فهي ضعيفة سندا.
الأمر الثاني: في أقسام الحدود و موجباتها و هي تتجاوز العشرين على الأظهر، و إليك بيانها على سبيل الإجمال:
الأوّل: الزناء و هو يوجب الحدود الآتية:
١. الرجم؛ ٢. القتل؛ ٣. الجلد مع الجزّ و التغريب؛ ٤. الجمع بين الجلد و الرجم.
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٣٥٧.
[٢] . راجع: الروضة البهيّة، ج ٩، ص ٩٨؛ و عنوان« الرجم» في هذا الكتاب؛ فإنّا ناقشنا روايات الباب.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣٨.