حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٥٠ - فيها أمران
أوّلها: رواية طلحة الواردة في السرقة[١].
ثانيتها: رواية البرقي عن بعض أصحابه الواردة فيها أيضا[٢].
ثالثتها: رواية تحف العقول الواردة في اللواط[٣].
و هذه الروايات كلّها ضعاف سندا لا تصلح لتأسيس حكم شرعيّ، و القول بانجبارها بالشهرة ممنوع، كما مرّ غير مرّة، و ذكرنا وجهه في كتابنا فوائد رجالية.
نعم، قال صاحب الوسائل بعد نقل الثانية: و رواه الصدوق بإسناده إلى قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام، و الإسناد صحيح، لكنّ الظاهر أنّه سهو من قلم الحرّ في وسائله؛ فإنّ الصدوق رواها مرسلة كما صرّح به سيّدنا الأستاذ أيضا، فراجع الفقيه[٤].
على أنّ التخيير المذكور غير مفتى به في السرقة[٥] التي هي مورد الأولى و الثانية، لكن يقول صاحب الجواهر:- بعد ذكر الثانية- بل لعلّ عدم العمل به كما تسمعه في السرقة لا ينافي العمل به هنا؛ لعموم الجواب في المقام، و لكنّه مشكل جدّا.
و الأقوى إلى هنا الرجوع إلى إطلاق ما دلّ على تعيين الحدّ. نعم، هنا رواية أخرى صحيحة سندا[٦]، و هي رواية ضريس الكناسي عن الباقر عليه السّلام رواها المشائخ الثلاثة، قال: «لا يعفو عن الحدود التي للّه دون الإمام، فأمّا ما كان من حقّ الناس في حدّ، فلا بأس بأن يعفا عنه دون الإمام».
لكن يمكن أن يورد عليه أوّلا: بأنّ المراد بالحدّ في الشقّ الثاني هو الحدّ الشأني دون الفعلي الذي لا يجوز عفوه لغير الإمام.
و بعبارة أخرى إنّما الجائز لذي الحقّ العفو قبل المرافعة، و حكم الحاكم بثبوت الحدّ لا بعدهما، فتأمّل، ففي حين العفو لا حدّ إلّا شأنا و اقتضاء، فليكن الحدّ في الشقّ الأوّل أيضا شأنيّا لا فعليّا، فيكون المراد بعفوه عدم استماعه لشهادة الشهود، أو الإقرار،
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٤٨٨.
[٢] . المصدر، ص ٣٣١.
[٣] . المصدر.
[٤] . الفقيه، ج ٤، ص ٤٤.
[٥] . راجع: جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٤٠.
[٦] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٣٣١.