حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٢٨ - ٤٤٩ التولي على الممتولي
٤٤٨. ولاية الحسبة[١]
قال بعض الفقهاء رحمهم الله: «و مورد ولاية الحسبة- أي القربة- كلّ معروف علم إرادة وجوده في الخارج شرعا من غير موجد معيّن فهو من قبيل ما كان فيه ولاية الفقيه غير أنّه معتذّر الوصول له حتّى يرجع إليه»[٢].
أقول: و هي بهذا المعنى لا يحتاج وجوبها إلى الاستدلال؛ لأنّه مقتضى العلم المذكور. نعم يتقدّم العلماء المأذونون من قبل المجتهدين و عدول المؤمنين على غيرهم إن أمكن حتّى لا تتلف أموال الأيتام الذين لا أولياء لهم، و كذلك المجانين، و السفهاء و الغيّب.
التولّي على الحاكم الشرعي
يجب على الحاكم- زائدا على إقامة الدين و تثبيت دعائمه- ما يحفظ به مصالح المسلمين، و ينتظم به أمرهم حسب قدرته شريطة أن لا يخرج فعله من الحدود الشرعيّة. و كذا يجب الولاية عليه على الغائب، و الصغير، و المجنون، و السفيه إذا لم يكن لهم وليّ آخر، و على الأوقاف العامّة، و بيت المال، و على الممتنع عن أداء ما عليه من الحقوق، و على جميع ما يرتبط بالمجتمع الإسلامي من الشؤون السياسيّة و الاقتصاديّة و الاجتماعيّة و غيرها.
و الدليل على وجوبها عليه بناء العقلاء، و سيرة العامّ الإنسانيّة، فلا حاجة إلى الاستدلال بما يتطرّق فيه الخدش سندا، أو دلالة من الأدلّة اللفظيّة. نعم، تفاصيل المسألة محتاجة إلى البحث و الاستدلال، و هي مذكورة في المطوّلات و قد تقدّم بعض الكلام في عنوان «إقامة الحكومة الإسلاميّة».
٤٤٩. التولّي على الممتولّي
من يتولّى من قبل الواقف أو الحاكم يجب عليه مراعاة الوقف و حفظه من الفساد،
[١] . أي القربة.
[٢] . بلغة الفقيه، ص ٣٠٠.