حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨١٢ - ٤٤٤ الوفاء بالنذر
للّه تعالى إذا كان المنذور في نفسه طاعة للّه تعالى، أي عبادة، فتتعارض مع الصحيحة السابقة، على أنّ في إطلاق هذه الرواية إشكالا آخر هو أرجحيّة التزويج من الحجّ الندبيّ أحيانا، فلا وفاء، و لا كفّارة، و إشكالا ثانيا و هو أنّ صدر الرواية صريحة أو كالصريحة في أنّ الحج هو المفروض الأصلي المسمّى بحجّة الإسلام، ثمّ يدّعي الراوي أنّه حجّ تطوّع إلّا أن يجاب بأنّ كلامه الأخير سؤال مستأنف عن نذر الحجّ الندبيّ بعد علمه بحكم نذر الحجّ المفروض ببيان الإمام عليه السّلام، فلاحظ.
و على كلّ، لا بد من تأويل الرواية بما لا ينافي غيره إذ ادّعى بعضهم الإجماع بقسميه على اعتبار القربة فيه بالمعنى الذي ذكرنا[١].
ثمّ الأظهر كفاية كلّ اسم خاصّ به تعالى، كقوله: للرحمن عليّ، لخالق السماوات و الأرض عليّ، و نحوها، لأنّ المستفاد من الروايات هو كون المنذور له تعالى لا اعتبار الخصوصيّة للفظ الجلالة، كما عن المشهور، فالمصير إلى ما ذكره الشهيد الأوّل، و تبعه بعض الأعاظم غير بعيد، بل لا يبعد الاكتفاء بالترجمة؛ لعدم فهم خصوصيّة في العربية.
نعم، لا دليل على اشتراط النذر بقصد القربة، فليس النذر نفسه عباديّا، بل هو امر مرجوح في حدّ نفسه، كما يدلّ عليه صحيح إسحاق[٢]، فتأمّل.
الأمر الثاني: تعيين عنوان الفعل، فلا يصحّ إذا نذر شيئا، أو ما يماثله في المفهوم العامّ؛ لما عرفت من الروايات و غيرها؛ فإنّ المفهوم منها اعتبار تسمية الشيء المنذور.
الأمر الثالث: اشتراطه (أي المنذور) بشرط، و عدم صحّته مجرّدا عند بعضهم، و استدلّ عليه بما عن تغلب من أنّ: النذر لغة: الوعد بشرط[٣].
و بصحيح منصور المتقدّم حيث قيّد النذر الصحيح في آخره بقوله عليه السّلام: «إن لم أفعل كذا و كذا»، و بالإجماع المدّعى في لسان السيّد المرتضى، و بموثّقة سماعة ... إنّما اليمين الواجبة التي ينبغي لصاحبها أن يفي بها ما جعل للّه عليه في الشكر إن هو عافاه اللّه من مرضه، أو عافاه من أمر يخافه، أو ردّ عليه ماله، أو ردّه من سفره،
[١] . جواهر الكلام، ج ٣٥، ص ٣٦٩.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٦، ص ٢٣٧.
[٣] . و في القاموس: و النذر: ما كان وعدا على شرط، كعليّ إن شفى اللّه مريضي كذا نذر. و عليّ أن أتصدّق بدينار ليس بنذر. و يظهر من منتهى الأرب أنّه ليس مراد القاموس، بل مراده الترديد بينه و بين مطلق الوعد.