حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٥ - الوفاء بالشروط
في المستقبل. و ارتباط العقد به بحيث يكون التراضي منوط به و واقعا عليه أمر صحيح عند العقلاء لا الاحتراز عن اشتراط حدوث فعل محال من المشروط عليه، أو مطلقا، كالجمع بين الضدّين ممّا لا يرتكبه العقلاء.
ثمّ استدلّ على اعتباره مضافا إلى عدم الخلاف فيه بعدم القدرة على تسليمه، بل و على تسليم المبيع إذا أخذ متّصفا به، لأنّ تحقّق مثل هذا الشرط بضرب من الإتّفاق، و لا يناط بإرادة المشروط عليه، فيلزم الغرر في العقد؛ لارتباطه بما لا وثوق بتحقّقه.
أقول: و لنا بحث حول الغرر في كتابنا الأرض في الفقه.
الشرط الثالث: أن يكون ممّا فيه غرض معتدّ به عند العقلاء نوعا أو بالنظر إلى خصوص المشروط له، و إلّا فمثله لا يعدّ حقّا للمشروط له حتّى يتغرّر بعدمه، فيثبت به الخيار أو يعتني به الشارع، فيوجب الوفاء به.
نعم، لا ينبغي الترديد في وجوب الوفاء إذا شكّ في تعلّق غرض صحيح به.
الشرط الرابع: أن لا يكون مخالفا للشريعة؛ لروايات ادّعي تواترها، و قد مرّ بعضها.
و ما في بعضها من اعتبار موافقة الشرط مع الكتاب، فالمراد هو عدم المخالفة جزما، على أنّه يمكن تطبيق بعض العمومات على كلّ شرط غير مخالف للشريعة.
لكنّ في المقام بحث مهمّ و هو بيان الضابطة في تمييز الشروط المخالفة عن غيرها، و لم أجد شيئا واضحا و قد تعرّض لها الشيخ الأنصاري[١] تفصيلا، و اعترضه سيّدنا الاستاذ الحكيم في مستمسكه و لعلّه لا بأس به و قد نقلناه في بعض كتبي المطبوعة.
الشرط الخامس: أن يلتزم به في متن العقد، فلا يجب الوفاء بالشرط الابتدائي قطعا، و الأقوى وجوب الوفاء بالشرط الذي وقع العقد مبنيّا و متواطئا عليه حسب الارتكاز و البناء و إن لم يذكراه في العقد، لإطلاق الروايات، و المتيقّن من تقييدها غير هذا الفرض و قد مرّ في هذا الكتاب حرمة خلف الوعد و القول بلا عمل، و اللّه العالم.
و إن أردت تفصيل البحث فارجع إلى مكاسب الشيخ و كتاب الشروط للسيّد الشهيد السيّد محمّد تقي الخوئي ابن السيّد الأستاذ رحمهما اللّه.
[١] . المكاسب، ج ٢، ص ٢٧٧.