حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٤ - الوفاء بالشروط
و لا يجوز على الذي اشترط عليه، و المسلمون عند شروطهم ممّا وافق كتاب اللّه عزّ و جلّ».
و صحيح ثالث له: سئل الصادق عليه السّلام عن الشرط في الإماء لاتباع و لا توهب؟ قال:
«يجوز ذلك غير الميراث؛ فإنّها تورث؛ لأنّ كلّ شرط خالف الكتاب باطل».
و موثّق إسحاق ... عن عليّ عليه السّلام: «من شرط لامرأته شرطا، فليف به؛ فإنّ المسلمين عند شروطهم إلّا شرط حرّم حلالا، أو أحلّ حراما»[١].
ثمّ إنّ الشرط- كما قيل- يطلق في العرف على معنيين: أحدهما: المعنى الحدثي.
بمعنى الإلزام و الالتزام إمّا مطلقا، و إمّا في ضمن عقد.
ثانيهما: ما يلزم من عدمه العدم من دون ملاحظة أنّه يلزم من وجوده الوجود، و هو بهذا المعنى اسم جامد، و له معنيان مصطلحان: أحدهما: المصطلح النحوي. ثانيهما:
المصطلح الفلسفي و الأصولي أي ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود.
و قيل أيضا: إنّ المراد بالشرط في قولهم عليهم السّلام: «المؤمنون عند شروطهم» هو الشرط باعتبار كونه مصدرا إمّا مستعملا في معناه اعنى الإلزام و إمّا مستعملا بمعنى الملتزم- كالخلق بمعنى المخلوق- و إمّا بمعنى جعل الشيء شرط بالمعنى الثاني بمعني التزام عدم شيء عند عدم شيء آخر.
ثمّ إنّ صحّة هذا الشرط و وجوبه مشروط بشرائط أخر يجب ذكرها على نحو الاقتصار:
الشرط الأوّل: أن يكون الشرط جائزا في نفسه؛ فلا يصحّ اشتراط الفعل الحرام، و ترك الفعل الواجب، و هذا واضح مقطوع. و في صحيح محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام في رجل تزوّج و شرط لها: «... فقضى في ذلك: إنّ شرط اللّه قبل شرطكم»[٢].
الشرط الثاني: أن يكون مقدورا. يقول الشيخ الأنصاري قدّس سرّه: و الفرض الاحتراز عن اشتراط فعل غير العاقد ممّا لا يكون تحت قدرته كأفعال اللّه تعالى ... المحتمل وقوعه
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٣٥٣ و ٣٥٤.
[٢] . المصدر، ج ١٥، ص ٤٧ و ٢٩٠. استدلّ به بعض العلماء و الشهداء على أنّ القدرة في النذر و اليمين و العهد و غيرها شرعيّة( لا عقليّة) لكن في شمول الشرط المذكور للنذر و أخويه تأمّلا و إن أطلق عليها أحيانا.
نعم، المدعى صحيح كما يعلم من مطاوي هذا الكتاب.