حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٨٠٠ - الوصية
و ذكر أيضا أنّه لا يمكن للقائل؛ بالنسخ إثبات تأخّر آية الميراث عن آية الوصيّة، على أنّه لا يتمّ في الأقربين؛ فإنّه لا إرث لهم مع الولد، فالصحيح عنده هو الحمل على الاستحباب[١].
و في جملة من الروايات: «الوصيّة حقّ على كلّ مسلم»[٢]. و نفي الخلاف في وجوب الوصيّة على المديون؛ لإيصال الدين إلى ربّه، أو إلى وارثه إن يثبت موته.
و قيّدها بعضهم بالوصيّة إلى ثقة. و عن الشهيد الأوّل إبدال الوصيّة بالإشهاد.
و في موثّقة هشام[٣] بطريق الشيخ في تهذيبه، قال: سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا عنده جالس، قال: إنّه كان لأبي أجير كان يقوم في رحاه، و له عندنا دراهم، و ليس له وارث؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «تدفع إلى المساكين».
ثمّ قال: رأيك فيها؟ ثمّ أعاد عليه المسألة؟ فقال له مثل ذلك، فأعاد عليه المسألة ثالثة؟ فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «تطلب وارثا، فإن وجدت وارثا و إلّا فهو كسبيل مالك» ثمّ قال: ما عسى أن يصنع بها؟ قال: «توصي بها، فإن جاء طالبها و إلّا فهي كسبيل مالك»[٤].
أقول: متن الرواية مشوّشة، كما لا يخفى. و روي الكليني بسند صحيح هكذا: سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السّلام و أنا جالس فقال: إنّه كان عند أبي أجير يعمل عنده بالأجرة، ففقدناه و بقي من أجره شيء و لا يعرف له وارث؟ قال: «فاطلبوه»، قال:
قد طلبناه فلم نجده؟ قال: «مساكين» و حرّك يده قال: فأعاد عليه، قال: «اطلب واجهد، فإن قدرت عليه و إلّا فهو كسبيل مالك حتى يجيء طالب، فإن حدث بك حدث، فأوص به إن جاء لها طالب أن يدفع إليه»[٥].
و المتن الذي رواه الصدوق- بسند صحيح- هكذا:
سأل حفص الأعور أبا عبد اللّه عليه السّلام و أنا حاضر، فقال. كان لأبي أجير و كان له عنده
[١] . فيه نظر يظهر بالتأمّل فيه.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٣٥١ و ٣٥٢.
[٣] . بناء أنّ محمد بن زياد الواقع في سندها ابن أبي عمير، كما هو المظنون.
[٤] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١١٠؛ ج ١٧، ص ٥٥٣.
[٥] . المصدر، ج ١٧، ص ٥٨٢.