حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٩٨ - ٤٣٩ المواساة بين الخصمين في أمور
و في رواية السكوني عن الصادق، عن أمير المؤمنين عليهما السّلام: «من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة و في النظر و في المجلس»[١].
و عنه عليه السّلام: «فإنّ رسول اللّه نهى أن يضاف الخصم إلّا و معه خصمه»[٢].
و عن الرياض: و هذه النصوص مع اعتبار أسانيدها جملة و حجّيّة بعضها، ظاهرة الدلالة في الوجوب، كما هو الأظهر الأشهر بين متأخّري الطائفة، وفاقا للصدوقين، بل حكي عليه الشهرة المطلقة في المسالك و الروضة، فهي أيضا لقصور النصوص أو ضعفها- لو كان- جابرة[٣].
و في الشرائع: «و لا تجب التسوية في الميل بالقلب؛ لتعذّره غالبا، هذا كلّه مع التساوي في الإسلام و الكفر. أمّا لو كان أحدهما مسلما جاز أن يكون الذّميّ قائما و المسلم قاعدا، أو أعلى منزلا». و قيل بلا خلاف[٤].
و في الجواهر: «أمّا إذا اتّفق جلوسهما مثلا متفاوتا من غير مدخليّة للقاضي، فلا يجب عليه أن يوقع التساوي بينهما؛ لصعوبة إقامة دليل معتبر عليه»[٥].
أقول: اعتبار أسانيد هذه الروايات أو جبرها بالشهرة- إن كانت- محلّ إشكال أو منع على الأظهر، فيشكل الحكم بالوجوب، و لذا اختار صاحب الجواهر- تبعا للديلمي و الفاضل و غيرهما- الاستحباب. و إليك بعض كلام الجواهر ردّا على الرياض:
إلّا أنّه لا يخفى عليك ما فيه من دعوى اعتبار أسانيدها و حجّيّة بعضها؛ لأنّه مبنيّ على أنّه كان في السند أحد من أصحاب الإجماع لم تقدح جهالة الرواي، بل و فسقه، و التحقيق خلافه، كما هو محرر في محلّه، بل و في حكاية الشهرة مع أنّ الموجود في المسالك النسبة إلى الأكثر، بل الظاهر عدم تحقّق ذلك على سبيل الوجوب، إلخ[٦].
[١] . المصدر، ص ١٥٧.
[٢] . المصدر.
[٣] . جواهر الكلام، ج ١٤٠، ص ١٤٢.
[٤] . المصدر.
[٥] . المصدر.
[٦] . جواهر الكلام، ج ٤٠، ص ١٤٢.