حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨١ - إنكاح الأيامى
الرواية التاسعة أيضا، لكنّ الأصحاب لم يلتزموا به، بل ادّعى الاتّفاق و الإجماع على عدم نفيها، و توقّف فيه الشهيد الثاني، بل حكم ابناء أبي عقيل و الجنيد بالنفي، كما قيل. فالأمر دائر بين تقديم الاعتبار العقلي و الإطلاق اللفظي.
الفرع الثامن: إذا زنى ثانيا في البلدة المنفيّ، فهل يكفي النفي السابق أو يجب نفيه ثانيا إلى بلدة أخرى؟ و على الثاني، فهل يجب فورا أو بعد انقضاء مدّة النفي الأوّل؟ و على الأوّل، فهل يتمّ مدّة الأوّل بعد انقضاء مدّة الثاني أو لا؟ فيه وجوه، مقتضى القاعدة عدم التداخل، فلا يكفي النفي الحاضر المسبّب عن فجور سابق للثاني، و يمكن أن يقال بتأخّر النفي الثاني عن إكمال الأوّل بالاستصحاب، فتأمّل[١].
الفرع التاسع: إذا عاد الزاني إلى محلّه المنفيّ عنها بعض المدّة، فهل يجب قضاؤه بالإقامة في المحلّ المنفيّ إليها بعد إكمال المدّة أم لا؟ و كذا إذا عاد بعد شهرين مثلا إلى محلّه و لم يتمكّن الحاكم من نفيه ثانيا حتّى انقضت السنة، أو لم يذهب إلى محلّه المنفيّ إليها أصلا و لم يتمكّن الحاكم- لجهله أو عجزه- من نفيه حتّى مضت سنة أو سنوات؟ فهل يجب نفيه عند التمكّن؟ و هل يجب عليه الذهاب إلى المحلّ المنفيّ إليه إذا أراد التوبة؟ فيه تردّد.
الفرع العاشر: لا يجب على الزاني التغرّب من دون التغريب؛ لعدم دليل عليه؛ فإنّ الخطاب غير متوجّه إليه. نعم، يجب بعده استنادا إلى وجوب قبول حكم الحاكم عليه.
إنكاح الأيامى
قال اللّه تعالى: وَ أَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَ الصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَ إِمائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَراءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ...[٢].
الأمر إمّا إرشاديّ و إمّا مولويّ استحبابيّ، أو هو لمطلق الرجحان.
[١] . وجهه مساعدة فهم العرف على كفاية النفي الثاني عن الأوّل.
[٢] . النور( ٢٤): ٣٢.