حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٨٠ - ٤٣١ نفي الزاني
البلدة المنفيّ عنها هي الأولى أو غيرها، فتأمّل[١].
الفرع الثالث: لا ينبغي الإشكال في احتساب مدّة النفي من بعد الحكم به، لا من حين الفجور، و لكنّه هل من حين الخروج من المصر المنفيّ عنها، أو من حين الدخول في المصر المنفيّ فيها؟ المستفاد من الروايات هو الأوّل.
الفرع الرابع: لا يكفي في النفي المأمور به النفي من بلدة إلى ما حولها من القرى و الأرياف، و لا من قريته إلى مصرها، بل لا بدّ ممن نفيها إلى بلد آخر؛ للرواية السادسة المقيّدة لإطلاق غيرها.
نعم، لا يجب على المنفيّ الإقامة في نفس المصر، بل له أن يقيم في القرى التابعة لذلك المصر المنفيّ إليها حسب فهم العرف، و لذا لا يتوقّف أحد في نفي الزاني الساكن في قرية بعيدة من المصر بدعوى اختصاص النفي في الرواية المذكور بكونه من البلدة.
و هذا واضح[٢].
و إذا زنى في فلاة، فعن كشف اللثام أنّه لم يكن عليه نفي إلّا أن يكون من منازل أهل البلد، فيكون كالمصر.
أقول: الجزم بعدم النفي في الفرض الأوّل مشكل، بل يمكن إلحاق الفلاة بالقرية.
الفرع الخامس: هل يجوز للمنفيّ الانتقال من المصر المنفيّ فيه إلى مصر آخر أم يجب عليه الإقامة فيه؟ فيه وجهان، يمكن اختيار أوّلهما بدعوى عدم الخصوصيّة في المنفّي فيه إلّا إذا تحتّم الحاكم الإقامة عليه في مصر معيّن لمصلحة، فتأمّل. نعم، لا مانع من الجواز إذا كان البقاء فيه ضرريّا أو حرجيّا.
الفرع السادس: مدلول جملة من الروايات اختصاص الحكم بالبكر، فلا تشمل من مات زوجته أو طلّقها ثمّ تزوّج فزنى قبل أن يدخل بها، لكن مقتضى إطلاق الرواية الخامسة و السابعة و الثامنة و العاشرة شموله، كما لا يخفى.
الفرع السابع: الروايتان الأوليان و غيرهما تدلّان على نفي الزانية أيضا، بل تشعر به
[١] . وجهه الإشكال في الانصراف عن مصر الفعل. نعم حكمة النفي تقضي تغريبه عنه، فتدبّر.
[٢] . إلّا أن يقال: إنّ لفظ« البلد» في زمان الأئمّة عليهم السّلام يشمل القرى الكبيرة أيضا، فعليه يكفي قرية كبيرة، كما أنّ الأمر كذلك في البلد المنفيّ عنه، كما إذا كان الزاني يسكن القرية، فلا يجب إخراجه أوّلا منها إلى بلد ثمّ نفيه إلى بلد آخر.