حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٧٩ - ٤٣١ نفي الزاني
إذا تقرّر هذا، فنذكر بعض فروع هذا المقصد بعونه تعالى:
الفرع الأوّل: مقتضى إطلاق الرواية الثانية و الثالثة و السابعة ثبوت الحكم- و هو لزوم النفي- في مطلق البكر و إن لم يتزوّج. و في الشرائع: «و أمّا الجلد و التغريب، فيجبان على الذكر غير المحصن ... و يجزّ شعره، و يغرب عن مصره مملكا أو غير مملك».
و نقله عن الجواهر عن جمع. و في المسالك عن أكثر المتأخّرين. و عن غيرها إلى الشهرة، بل عن ظاهر السرائر، و صريح الخلاف الإجماع عليه.
و لا ينافيه ما في الرواية الرابعة و الخامسة من التتقيد بالمملّك؛ فإنّه في كلام الرواي دون الإمام، و مثله لا يضرّ بإطلاق المطلقات.
لكنّ الرواية الأولى تصلح للتقييد جزما، بل الأخيرة أيضا بحسب الظاهر، فيجب حمل المطلقات عليهما؛ جمعا حسب القاعدة المطّردة، فيختصّ الحكم بمن تزوّج و أملك الفرج و لم يدخل بها. و نقل هذا عن جمع، بل نسب إلى الشهرة، بل عن الغنية الإجماع عليه[١]، و هذا هو الصحيح.
الفرع الثاني: قد يثلّث مصر الفاعل، و مصر الفعل، و مصر الجلد، بل قد يربّع بإضافة مصر الإمام الحاكم، و قد تثنّى، و قد تتوحّد، و على الأخير لا إشكال في البين، و على التعدّد فما هو البلد الذي ينفى عنه؟
المستفاد من الرواية الأولى لأجل الإضافة و الانصراف و أنّه مصر الفاعل و الفعل، و صريح الرواية السابعة و الثامنة أنّه مصر التجليد و إن كان مغائرا لمصر الفاعل و الفعل و لمصر الإمام، كما يقتضيه إطلاقها، و لا يبعد الاعتماد عليهما؛ تقديما للأظهر على الظاهر. نعم، إذا قلنا بانصراف البلدة الأخرى التي ينفي إليها عن بلد الفاعل و الفعل- كما هو غير بعيد- يسهل الخطب؛ إذ لا يبقى للنزاع ثمرة؛ فإنّ الزاني ينفى إلى بلدة غير بلدة التجليد و بلدة توطّنه، و فجوره، سواء كانت
[١] . أمثال هذه الإجماعات المتضاربة في كلماتهم كثيرة، بل الشيخ ادّعى الإجماع في خلافه على الأوّل خالفه في محكيّ صريح نهايته و ذهب إلى الثاني. فراجع: جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٣٢٣- ٣٢٨ لتطّلع على ما نقله فيه عن النهاية. و هذا أحد الدواعي على عدم اعتمادي على الإجماع.