حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٩ - ٤٢١ - ٤٢٨ الإنفاق على طوائف
و منه يظهر عدم وجوب الإنفاق على المطلّقة البائن غير الحامل، كما هو مدلول جملة من الروايات المعتبرة[١] و قد ادّعي الإجماع عليه بقسميه.
ه) ادّعي الإجماع بقسميه على وجوب الإنفاق على البائن الحامل، و يدلّ عليه الآية السابقة و الروايات[٢]. و أمّا الحامل المتوفّى عنها زوجها، فلا تشملها الآية المذكورة؛ لاختصاصها بالمطلّقات، و مقتضى الأصل عدم وجوب الإنفاق عليها من مال الميّت حتّى تضع حملها، لكنّ في صحيح ابن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «المتوفّى عنها زوجها ينفق عليها من ماله»[٣]، و حيث إنّه غير وارد في الحمل، و لا في الولد يترك أو يحمل على الاستحباب؛ إذ لا قائل بوجوب نفقة مطلق المتوفّى عنها زوجها على ورثته، مع أنّه معارض بصحيحه الثاني عن أحدهما عليهما السّلام، قال: سألته عن المتوفّى عنها زوجها ألها نفقة؟ قال: «لا، ينفق عليها من مالها»[٤] بناء على رجوع حرف النفي إلى النفقة المسؤول عنها في كلام السائل، لا إلى قوله: «ينفق»، بل هو مثبت غير منفيّ، أي لا نفقة لها، بل ينفق عليها من مالها، و هذا الاحتمال غير بعيد، بل هو المتعيّن و إلّا لاختلّ نظم السؤال و الجواب.
و فى جملة من الروايات ما يعين هذا الاحتمال، و منها: صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام أنّه قال في الحبلى المتوفّى عنها زوجها: «أنّه لا نفقة لها»[٥].
فليس في البين ما يتردّد لأجله إلّا خبر السكوني عن جعفر، عن أبيه، عن عليّ عليه السّلام:
«نفقة الحامل المتوفّى عنها زوجها من جميع المال حتّى تضع»[٦] و حملها على الاستحباب مثلا من باب الجمع المقبول بلا مانع. على أنّه غير حجّة سندا.
بقي شيء و هو أنّ النفقة الواجبة في المطلّقة البائن الحامل، هل لها أو لحملها؟ فيه قولان، و نسب الأوّل إلى جماعة، و الثاني إلى الأكثر تبعا للشيخ الطوسي، لكن الآية
[١] . المصدر، ص ٢٣٢ و ٢٣٣.
[٢] . المصدر، ص ٢٣٠.
[٣] . المصدر، ص ٢٣٥.
[٤] . المصدر.
[٥] . المصدر، ص ٢٣٤.
[٦] . المصدر، ص ٢٣٦.