حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٥٨ - ٤٢١ - ٤٢٨ الإنفاق على طوائف
لك و إن كان المنسوب إلى المشهور، بل الأصحاب اشتراطه في وجوب النفقة، كما في شرح اللمعة[١] لكنّه ضعيف.
نعم، الصحيح عدم وجوبها على الزوج غير البالغ، سواء كانت زوجته كبيرة أو صغيرة، لكن لا لاجل عدم تحقّق التمكين منها لعدم إمكان تمكّنه كما قيل؛ فإنّه ضعيف، كما أشرنا إليه، بل لرفع القلم عن الصغير في الأحكام التكليفيّة و الوضعيّة في غير ما ثبت من القسم الثاني على غير البالغ بدليل خاصّ، ثمّ إنّه لا فرق في ذلك كلّه بين الزوجة المسلمة و الكافرة، و قد نفى الخلاف عنه أيضا، و كذا بين الحرّة و الأمة في الجملة.
ج) لا تجب نفقة الزوجة في الزمان الفاصل بين العقد و الزفاف، فإنّ الارتكاز العرفي قرينة على إسقاطها في هذه المدّة، كما ذكره سيّدنا الأستاذ الخوئي، بل لا يبعد جريان السيرة عليه أيضا، فلا مانع من رفع اليد عن الإطلاقات.
د) يلحق بالزوجة في وجوب الإنفاق المطلّقة الرجعيّة ما دامت في العدّة بلا خلاف، بل ادّعي الإجماع بقسميه عليه، و يدلّ عليه الآية المتقدّمة، و روايات: منها صحيح سعد عن الكاظم ...: «إذا أطلق الرجل امرأته طلاقا لا يملك فيه الرجعيّة، فقد بانت منه ساعة طلقها، و ملكت نفسها، و لا سبيل له عليها، و تعتدّ حيث شاءت و لا نفقة لها» قال: فقلت: أليس اللّه يقول: لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَ لا يَخْرُجْنَ؟ قال: فقال: «إنّما عنى بذلك التي تطلّق تطليقة بعد تطليقة، فتلك التي لا تخرج، و لا تخرج حتّى تطلّق الثالثة، فإذا طلقت الثالثة، فقد بانت منه[٢] و لا نفقة لها، و المرأة التي يطلّقها الرجل تطليقة ثمّ يدعها حتّى يخلو أجلها، فهذه أيضا تقعد في منزل زوجها و لها النفقة و السكنى حتّى تنقضي عدّتها»[٣].
[١] . الروضة البهية، ج ٥، ص ٤٦٦.
[٢] . يظهر من مفهومه عدم بطلان الزوجيّة بمجرّد الطلاق، بل البينونة موقوفة على انقضاء العدّة، فالطلاق بشرط مضيّ العدّة يهدم الزوجية، و هذا الشرط من الشرط المتأخّرة المعنونة في علم الأصول، كالقبض المشروط به صحّة الهبة و الصرف، و على الجملة تدلّ هذه الفقرة على كون الرجعيّة في عدّتها زوجة يترتّب عليها جميع أحكامها، فإشكال بعض الفقهاء في إلحاقها بالزوجة بعدم الدليل غير وارد.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٢٣٢.