حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٤٦ - ٤١٥ نصر المستنصرين
لا مانع منه. و أمّا ادّعاء سيّدنا الأستاذ دام ظلّه لزوم الحرج، فهو صحيح، لكنّه لا ينفي الوجوب مطلقا، و حتّى في غير موارد الحرج، فتدبّر.
و أمّا وجوب النصيحة في فرض الرواية الأخيرة، فلم نحرز جريان السيرة المذكورة على خلافه، و دعوى الضرورة على خلافه ممنوعة جدّا، فلا مانع من الفتوى به. و لا أقلّ من كونه أحوط لزوما[١]، و كذا نصح المستشير، بل لعلّه بطريق أولى.
و أمّا إذا توقّف النصح على الغيبة أو استلزامها، فعلى التزاحم يرجح أقواهما ملاكا، و على التعارض يمكن ترجيح جانب الغيبة على النصح؛ لتقدّم إطلاق الكتاب على إطلاق الخبر عندهم، و مع الغضّ عنه، فالمرجع إصالة الإباحة.
و فى القاموس: «نصح: خلص ... و رجل ناصح الجيب: لا غشّ فيه، و الناصح:
العسل الخالص». و في مختار الصحاح: «الناصح: الخالص من كل شيء» و في منتهى الأرب: «نصيح: پنددهنده ... نصيحت: پند و اندرز ... ناصح: نصيحتكننده».
و في المنجد: «... نصح فلانا و لفلان: وعظه. أخلص له المودّة». و في مجمع البحرين:
«و أصل النصيحة في اللغة: الخلوص».
أقول: الظاهر أنّ المراد بالنصح المبحوث عنه في المقام هو إرشاد المؤمن عن خلوص إلى ما هو خير له في دينه، أو في دنياه، و يتأدّى بالقول و الكتابة و الإشارة و نحوها، و اللّه العالم.
٤١٥. نصر المستنصرين
قال اللّه تعالى: وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَ إِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَ بَيْنَهُمْ مِيثاقٌ ...[٢].
تدلّ الآية على وجوب نصر المسلمين الساكنين في بلاد الكفّار[٣]، و الظاهر بقرينة
[١] . عدم الجزم بالفتوى و إيجاب الاحتياط لأجل استبعاد الوجوب في صورة مشي الناصح في حاجة من ينصح له فقط؛ فإنّ التعدّي إلى صورة غير المشي لا دليل قويّ على منعه. فلاحظ، و على كلّ، فالوجوب على تقديره كفائيّ.
[٢] . الأنفال( ٨): ٧٢.
[٣] . الظاهر تعميم الوجوب لنصر المسلمين المحصورين في بلادهم من قبل الكفّار، فلا فرق بين بلاد الكفّار و المسلمين، و العمدة هو حاجة المسلمين في حفظ دينهم إلى إمداد إخوانهم.