حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣٤ - ٤٠٦ تمتيع المطلقة
و في الثالث مهر المثل، كما سيأتي، و في الثاني إعطاء متعة، و على هذا فالضمير المنصوب «و متّعوهنّ» في الآية الأولى يرجع إلى من لم تمسّ و لم يفرض لها مهر، و عليه حمل الآية الثانية. و على كلّ تدلّ الآية الأولى على أنّه يجب على الزوج تمتيع زوجته المطلّقة التي لم يتعيّن لها مهر في عقد النكاح، و لم يدخل بها بعد. و قد ادّعي الإجماع بقسميه عليه، و مقدار المتعة كمّا و كيفا منوط بحال الزوج عسرا و يسرا.
و الأظهر مع ذلك خلافا للمشهور مراعاة حال الزوجة أيضا، لصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام في الرجل يطلق امرأته قبل أن يدخل بها قال: «عليه نصف المهر إن كان فرض لها شيئا، و إن لم يكن فرض لها شيئا، فليمتّعها على نحو ما يمتّع به مثلها من النساء[١].
و للمقام فروع نذكر بعضها:
الفرع الأول: في رواية لا يبعد اعتبارها سندا عن الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «إذا كان الرجل موسعا عليه متّع امرأته بالعبد و الأمة، و المقتر يمتّع بالحنطة و الزبيب و الثوب و الدراهم ...»[٢] و الرواية لا تخلو عن إجمال في متعة المقتر، و غير نافعة في متاع الموسع بالنسبة إلينا.
و مثله معتبرة معاوية بن عمّار[٣].
و في الشرائع: «فالغني يمتّع بالدابّة و الثوب المرتفع، أو عشرة دنانير، و المتوسّط بخمسة دنانير أو الثوب المتوسّط، و الفقير بالدينار أو الخاتم، أو ما شاكله» لكنّه تحديد غير مدلّل، و يمكن اعتبار التراضي من الجانبين، لكن يظهر من الجواهر أنّه لا قائل به منّا، و إنّما قال به بعض العامّة[٤]، و العمدة توجّه الخطاب في الآيتين، و الروايات للزوج، فلا يعتنى برضا الزوجة، و العمدة مراعاة العرف في كلّ زمان في متعة الموسر و المعسر.
الفرع الثاني: للمطلّقة بعد الدخول و قبل فرض المهر لها مهر أمثالها، و لا يجب
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٥، ص ٥٥.
[٢] . المصدر، ص ٥٧.
[٣] . المصدر.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣١، ص ٥٥ و ٥٦.