حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣١ - التقاط اللقيط
خدمة شديدة، و تمنع الطعام و الشراب إلّا ما يمسك نفسها، و تلبس خشن الثياب، و تضرب على الصلوات»[١].
الأمر متوجّه إلى الحاكم الشرعي المبسوط يدا، جزما، و في شموله لكلّ قادر كفاية مع فقده تردّد، و هل مؤونة اللباس على المرتدّة أو من بيت المال؟ فيه وجهان. و يمكن أن يقال بأنّ الواجب الإضرار بها، كما في صحيح صهيب[٢]، و الإلباس المذكور غير متعيّن، و إنّما ذكر في صحيح الحلبي من جهة أنّه أحد أفراد الواجب، فلاحظ.
التقاط اللقيط
أوجب الشيخ الطوسى قدّس سرّه أخذ اللقيط على الكفاية، و تبعه العلّامة و الشهيد و غيرهما، بل نسب إلى المشهور، و استدلّ عليه بأنّه تعاون على البرّ؛ و لأنّه دفع لضرورة المضطرّ. و ردّ الأوّل بحمل الأمر على الندب أو مطلق الرجحان و إلّالزم أكثرية الخارج من الداخل لو قيل بالتخصيص، و الثاني بأنّ الالتقاط أعمّ من حفظ النفس من التلف الواجب لإمكانه بدون الالتقاط، فالقول بالوجوب ضعيف في غير فرض توقّف الحفظ عليه.
و قال صاحب الجواهر قدّس سرّه:
ثمّ إنّه يجب على الملتقط الحضانة بالمعروف و هو القيام بتعهّده على وجه المصلحة بنفسه، أو زوجته، أو غيرهما على حسب ما يجب عليه لولده مثلا، فقد يكون إخراجه من البلد أصلح من بقائه، و بالعكس بلا خلاف أجده في شيء من ذلك، و ربّما كان في النصوص المزبور نوع إشعار به. نعم، إن عجز سلّمه إلى القاضي الذي هو وليّ مثله بلا خلاف أجده فيه. و هل له ذلك مع عدم العجز؟ ... استصحاب حقّ الحفظ ثابت عليه، و لذا كان خيرة الفخر و الكركي الوجوب؛ خلافا للفاضل في التذكرة، فالجواز للأصل المقطوع بما عرفت؛ و لأنّه وليّ الضائع و هو ممنوع بعد ولاية الملتقط عليه، و اللّه العالم.
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٨، ص ٥٤٩.
[٢] . المصدر، ص ٥٥٠.