حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧٣ - إيذاء فاعل الفاحشة
جامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ.[١]
تدلّ الآية على وجوب الاستئذان من النبيّ صلّى اللّه عليه و اله في التفرّق عن الأمر الجامع، و لا يجب عليه صلّى اللّه عليه و اله الإذن، و له العمل بما يراه صلاحا، و لا يختصّ الحكم بخصوص الجهاد؛ فإنّ المورد لا يقيّد إطلاق اللفظ، كما لا يخفى.
و لا بعد في التعدّي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و اله إلى الإمام، بل إلى كلّ حاكم يحكم المجتمع الإسلامي حسب الموازين الشرعيّة إذا احتمل أنّ التفرّق و الذهاب يوجب الخلل و الفتور في الأمر الجامع. اللّهمّ الّا أنّ يعلم أن الأمر الجامع المذكور غير لازم، فلا يجب الاستئذان حينئذ من غير النبيّ صلّى اللّه عليه و اله. لعدم إطلاق في البين.
إيذاء فاعل الفاحشة
قال اللّه تعالى: وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما فَإِنْ تابا وَ أَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً.[٢]
أقول: الضمير في قوله تعالى: يَأْتِيانِها راجع إلى الفاحشة المذكورة قبل هذه الآية، و الظاهر لأجل تثنية الموصول المذكّر إرادة اللواط من الفاحشة دون الزنا، خلافا لجمهور المفسّرين[٣] و لا مجال هنا لتشريح البحث و نقل الأقوال و نقدها، فالمستفاد من الآية الكريمة وجوب إيذاء اللائط و الملوط- أي المفعول- و المراد به الجلد في غير المحصن، و القتل في المحصن، و القتل في المحصن على ما مرّ في أوائل الجزء الأوّل من هذا الكتاب و إن منع عن صدق الإيذاء على القتل، لقلنا باختصاص الآية بغير المحصن جمعا بين الأدلّة. و لكنّ الآية ينفي قتل المفعول في كلّ حال؛ لأنّ القتل غير الإيذاء و دعوى كون القتل من أحد مصاديق الإيذاء كما قاله لي بعض العلماء المعاصرين، واضح الضعف.
[١] . النور( ٢٤): ٦٢.
[٢] . النساء( ٤): ١٦.
[٣] . و من أراد التفصيل، فعليه بمراجعة مجمع البيان و البيان لسيدنا الأستاذ الخوئي ص ٣٢٩، الطبعة الثانية و غيرهما.