حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٧١ - ١٥ الاستئذان على الأطفال و البالغين
العبيد مرتبة التمييز بقرينة قوله تعالى: لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ فتأمّل، و بقرينة قوله تعالى:
ثَلاثُ عَوْراتٍ؛ إذ لا عورة بالنسبة إلى غير المميّز، و أقوى منهما عدم صحة تكليف غير المميّز، و أمّا ما دلّ على اشتراط التكليف بالبلوغ، فهو قابل للتخصيص، فلا يعتبر في هذا الحكم البلوغ المصطلح[١].
الأمر الثالث: تقيد استئذانهما في كلّ يوم بثلاثة أوقات، و جواز الدخول و الخروج في غيرها بلا استئذان.
الأمر الرابع: وجوب الاستئذان على البالغين الداخلين على أبويهم و أقاربهم و غيرهم كلّما دخلوا و لو في غير الأوقات الثلاثة المذكورة إذا احتملوا ما يقبح النظر إليه، ثمّ إنّ هنا مباحث:
١. لم يتعرّض القرآن الكريم و لا الروايات لبيان كمّيّة الوقت الواجب فيه الاستئذان. نعم، في رواية المدائني: «فإنّها ساعة عشرة و خلوة» و في رواية الحلبي:
«في هذه الثلاث الساعات»، لكنّهما ضعيفتان سندا[٢] مع أنّ مقدار الساعة أيضا مجهول.
نعم، الأوّل ينتهي وقته بصلاة الفجر الواجبة لا بدخول وقتها، فإنّه خلاف الظاهر، لكن ابتداءه غير معلوم، و يحتمل أنّه من حين النوم في الليل إلّا أن يشكل بأنّ المستأذن له حينئذ يصير مرّتان لا ثلاث مرّات؛ بنا على امتداد الثالث من بعد صلاة العشاء إلى وقت النوم. و الأخيران يبدءان بوضع الثياب على ما هو المتعارف، و بعد صلاة العشاء، و لكنّ انتهاء هما غير معلوم، و هل المراد مضيّ وقت فضيلة العشاء أو إتمام صلاة غالب الناس، أو صلاة صاحب البيت المراد دخولها؟ فيه وجوه.
و يحتمل قويّا تفويض التحديد إلى المخاطبين، فيقدّرون الوقت للأطفال و العبيد حسب حاجتهم.
٢. يمكن أن يقال بعدم الوجوب فيما إذا لم يمكن في الأوقات الثلاثة ما يسوء
[١] . و يحتمل أن يكون الأمر بالاستئذان الأوّل في الآية بالنسبة إلى غير البالغين إرشادا إلى لزوم تفهيم الإذن على الأولياء للصغار دون وجوبه عليهم. نعم، يشكل ذلك بالنسبة إلى البالغين المملوكين؛ فإن الاستئذان عليهم واجب، فليزم التفكيك و هو بناء على استفادة الوجوب من العقل و إن لم يكن بممنوع بتاتا لكنّه لا يخلو عن الإشكال.
[٢] . البرهان، ج ٣، ص ١٥٠ و ١٥١.