حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٩٩ - ٣٥٤ - ٣٥٧ كفارة حنث النذر
الأمر الثاني: مقتضى الرواية الثالثة أنّ كفّارة النذر في خصوص مخالفة الصوم المنذور التصدّق على سبعة مساكين لكلّ يوم، و لعلّه لا عامل بها[١] و مع ذلك ففيها إشكال آخر مذكور في كفّارات الجواهر، فلا بدّ من ردّ علمها إلى من صدرت عنه، كما أنّ مقتضى الرواية الرابعة تعيّن تحرير الرقبة المؤمنة في مخالفة الصوم المنذور، لكنّه محمول على أحد أفراد الواجب التخييريّ؛ جمعا بين الروايات، و اللّه العالم.
الأمر الثالث: تدلّ الرواية الثانية على ثبوت الكفّارة لأجل العجز و مجرّد عدم الإتيان بالمنذور و إن لم يكن معصية، و مقتضى إطلاقها عدم الفرق بين العجز العقلي و الشرعي، لكن مرّ في حرف «ج» في مباحث حجّة الإسلام ما دلّ على سقوط الكفّارة إذا وجد خير من يمينه و نذره، سواء كان الخير واجبا أو مندوبا، فتقيّد الرواية بصورة العجز العقلي و العادي، و لكن مع ذلك يشكل الالتزام بمضمونها إذا لم يكن العجز اختياريّا، لأنّ كلّما غلب اللّه عليه، فهو أولى بالعذر.
نعم، في صحيح البزنطي- بطريق الصدوق- عن الرضا عليه السّلام، في رجل نذر على نفسه إن هو سلم من مرض أو تخلّص من حبس أن يصوم كلّ يوم أربعاء ... فعجز عن الصوم لعلّة أصابته أو غير ذلك، فمدّ للرجل في عمره و قد اجتمع عليه صوم كثير؟
ما كفّارة ذلك الصوم؟ قال: «يتصدّق لكلّ يوم بمدّ من حنطة أو تمر بمدّ»[٢].
و في موثّقة إسحاق عن الصادق عليه السّلام في رجل يجعل عليه صياما في نذر، فلا يقوي؟
قال: «يعطي من يصوم عنه في كلّ يوم مدّين»[٣].
هذا، و في الجواهر:
لا خلاف و لا إشكال في أنّ الحنث الموجب للكفّارة يتحقّق بالمخالفة اختيارا، بل الإجماع بقسميه عليه ... نعم، لا يتحقّق الحنث عندنا بالإكراه الذي تطابق النصّ
[١] . مستمسك العروة الوثقى، ج ٨، ص ٣٠٩. و لكن في المقنع بخط مؤلّفه كلمة« عشرة» بدل« سبعة» و هو أحد أفراد الواجب، حكاه الشهيد الثاني في مسالك الأفهام.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٧، ص ٢٨٦.
[٣] . المصدر، ج ١٦، ص ٢٣٥.