حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٥ - ٣٣١ و ٣٣٢ كفارة الجماع و الاستمتاع على المحرم
أخيرا عدم اعتبار مصدر هذه الرواية و هو كتاب مسائل عليّ بن جعفر؛ فإنّه لم يصل إلى المجلسي و الحرّ بسند معتبر، فلاحظ كتابنا: بحوث في علم الرجال.
و أمّا الثاني: و هو العمرة المتمتّع بها، فعن صاحب المدارك نسبة فسادها بالجماع الواقع قبل السعي، و وجوب البدنة، و قضائها كالعمرة المفردة إلى مذهب الأصحاب، و أنّه لا يعلم مخالفا فيه[١].
بل عن ظاهر العلّامة أنّه موضع وفاق، لكن صاحب الجواهر يعترف بعدم عثوره على نصّ في المقام، كما يعترف به غير واحد. و قال في آخر كلامه:
و كيف كان، فلم نجد دليلا معتدّا به في المسألة، و مقتضى الأصول عدم الفساد في عمرة المتمتّع بالجماع فيها بعد ما عرف من اختصاص تلك النصوص في المفردة، و دعوى التنقيح بعد عدم إجماع و نحوه غير مسموعة[٢].
أقول: في صحيحة معاوية، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتّع وقع على امرأته قبل أن يقصّر؟ قال: «ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه»، و رواه الحلبي أيضا.
و في صحيحة أخرى له، قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن متمتّع وقع على امرأته (أهله) و لم يقصّر (و لم يزر)؟ قال: «ينحر جزورا و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه إن كان عالما و إن كان جاهلا فلا شيء عليه».[٣]
فجملة: «و قد خشيت أن يكون قد ثلم حجّه»، إن لم يدلّ صحّة الحجّ كما هو الأرجح لا يدلّ على فساد الحجّ مع أنّ الاعتماد على إطلاق صدرهما للمعتمر و الحاجّ مشكل؛ لذكر ما يدلّ على اختصاصه بالحجّ فقط، و هو قوله «ثلم حجّه»؛ إذ لعلّ المراد به الحجّ المقابل للعمرة فلا وجه لفساد العمرة. و سيأتي جواب الأخير في الحاشية.
و العمدة حسنة سليمان عنه عليه السّلام: «... و الرفث فساد الحج»[٤] فهذا نعم الدليل لفتوى
[١] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٣٨٠ و عن الرياض:« و كان عدم إشكالهم في الفساد لعدم الخلاف فيه».
[٢] . المصدر، ص ٣٨٣.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٧٠.
[٤] . المصدر، ص ٢٥٧.