حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٤ - ٣٣١ و ٣٣٢ كفارة الجماع و الاستمتاع على المحرم
جمودا على اللفظ.
و هل يجب إتمام العمرة الفاسدة، كما قطع به العلّامة و الشهيدان و غيرهم أم لا؟
و قد ذكر غير واحد أنّه ليس في كلام الأكثر تعرّض لوجوب إتمامها، و لوجوب التفريق، كما في الجواهر[١].
مقتضى حكم الروايات بفسادها هو الأوّل، و معه لا معنى للاستصحاب، و لا للاستدلال بقوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، فإنّ ما يصلح إتمامه للّه تعالى هو الصحيحة دون الفاسدة، بل في صحيح ابن سنان في قوله تعالى: وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلَّهِ، قال: «إتمامها أن لا رفث، و لا فسوق، و لا جدال في الحجّ»[٢]، لكن لا يعلم أنّه مضمر أو مقطوع، فلاحظ.
نعم، يظهر من سيّدنا الحكيم الإجماع على وجوبه، فإن تمّ فهو و إلّا فلا، كما هو الأرجح إلّا أن يدّعى أنّ المراد بالفساد هو لزوم العمرة في الشهر القابل على حذو معنى فساد الحجّ، و يؤكّده أنّ الإمام لم يأمر بإعادة العمرة في الشهر الحاضر بل أمر بإنشائها في الشهر المقبل، لكنّ هذه الدعوى أيضا خلاف ظهور الرواية، و لإيقاس بعمرة المتمتّع. هذا إذا جامع قبل السعي. و أمّا إذا جامع بعد السعي و قبل التقصير، فلا تعرّض في روايات الباب لفساد العمرة و صحّتها حسب تتبّعي و عليه فنحكم بعدم الفساد لأجل أصالة الصّحة، و بعدم لزوم إهراق الدم، لأصالة البراءة، لكنّه في الثاني موجود، فلا تصل النوبة إلى الأصل، بل يجب البدنة، و ذلك لإطلاق صحيح على عن أخيه، عن أبيه، عن رجل واقع امرأته قبل طواف النساء متعمّدا ما عليه؟ قال: «يطوف و عليه بدنة»[٣]، لكن ذكر محشّي الرسائل أنّه لم يجد الرواية في المصدر، و على كلّ هي أحوط لرواية النظر[٤]. و الإمناء و غيرها من المطلقات و إن كان في أسنادها ضعف. و لو وجد صحيح على المتقدّم في مصدره لا يبعد القول بوجوبها اعتمادا على إطلاقه، لكن قوّينا
[١] . جواهر الكلام، ج ٢٠، ص ٣٨٤.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١١٠.
[٣] . المصدر، ص ٢٦٦.
[٤] . راجع: عنوان« نظر المحرم إلى نسائه» في هذا الكتاب.