حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨١ - ٣٣٠ الكفر بالطاغوت
البراءة منهم، و أكثروا من سبّهم، و القول فيهم، و الوقيعّة، و باهتوهم لكيلا يطمعوا في الفساد في الإسلام (و يحذرهم الناس)، و لا يتعلّموا من بدعهم، يكتب اللّه لكم بذلك الحسنات، و يرفع لكم به الدرجات في الآخرة»[١].
و لعلّ السبّ و القول فيهم و الوقيعة متّحدة المعنى، و وجوب الإكثار عند توقّف إبطال فسادهم في الإسلام عليه، فتأمّل.
كسوة السفهاء
قال اللّه تعالى: وَ لا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ... وَ ارْزُقُوهُمْ فِيها وَ اكْسُوهُمْ ...[٢].
أقول: قد ذكرنا في أوائل الجزء الأوّل ما يقتضي حمل الأمر بالرزق و الكسوة على الاستحباب، فلاحظ.
نعم، يجب كسوة الزوجة على الزوج، و كسوة الفقراء بحنث اليمين، و سيأتي بحث الأوّل في النفقات في حرف «ن» و الثاني في «باب الكفّارات» عن قريب.
٣٣٠. الكفر بالطاغوت
قال اللّه تعالى: أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَ قَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَ يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً[٣].
قيل: الطاغوت مصدر بمعنى الطغيان، كالجبروت، و الملكوت، غير أنّه ربّما يطلق و يراد به اسم الفاعل مبالغة ... و كان استعماله في الإنسان أوّلا على نحو الاستعارة ثمّ ابتذل فلحق بالحقيقة، و هو خروج الإنسان عن طوره الذي حدّ له العقل أو الشرع، فالطاغوت هو الظالم الجبّار ....
و في صحيحة أبي بصير، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: قول اللّه عزّ و جلّ في كتابه:
[١] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٥٠٨.
[٢] . النساء( ٤): ٥.
[٣] . النساء( ٤): ٦٠.