حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٨٠ - الإكثار من سب أهل الريب
كتابة الدين
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَ لا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ ...[١].
تكرّر الأمر بالكتابة على الكاتب مرّتين توسّط بينهما النهي عن تركه، و لعلّ مثل هذه العناية عديمة النظير أو قليلة النظير في القرآن المجيد، فهي واجبة مؤكّدة كفاية على الكاتب و إن جاز له أخذ الأجرة لاحترام عمله و عدم المنافاة بين الوجوب و الأجرة، كما يأتي.
لا يقال: أصل الكتابة غير واجبة على الدائن، فكيف على غيره؟ و ذلك لأنّ الدين حقّ الدائن، و له التسامح في ملكه كيف يشاء، فإذا حمل الأمر في قوله: فَاكْتُبُوهُ على الإرشاد أو الاستحباب، هان حمل الأمرين المتعلّقين بالكاتب عليه أيضا؛ ضرورة عدم زيادة الفرع على الأصل؛ فإنّه يقال: لا مانع من وجوب الكتابة على الكاتب إذا طلبها الدائن منه و إن لم تجب على المالك نفسه. فلا محيص من العمل بظاهر القرآن المؤكّد. و لا أدري رأي أصحابنا فيه.
و نقل في المجمع[٢] عن جماعة من المفسّرين و الشعبي و الرمّاني، و الجبّائي وجوبها الكفائيّ كالجهاد، و عن بعضهم جواز أخذ الأجرة عليها، و عن الشيخ الطوسي رحمه اللّه قوله: عندنا لا يجوز ذلك (أخذ الأجرة).
و قيل: تجب عليه وقت فراغه. و قيل: واجب عليه أن يكتب إذا أمر. قيل: إنّما تجب عليه إذا أضرّ بصاحب الدين إن امتنع. و قيل: إنّها كانت واجبة ثمّ نسخ بقوله:
وَ لا يُضَارَّ كاتِبٌ وَ لا شَهِيدٌ، و هو كما ترى ينفي وجوب الشهادة أيضا.
الإكثار من سبّ أهل الريب
في الصحيح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله: «إذا رأيتم أهل الريب و البدع من بعدي، فأظهروا
[١] . البقرة( ٢): ٢٨٢.
[٢] . مجمع البيان، ج ١، ص ٦٨٢.