حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٤ - إقامة الدين
هذا الذي ذكرنا، فليكن واضحا قطعيّا، إنّما الإشكال و الكلام في تحديد تحمّل الضرر لأجلها؛ فإنّها لا تتيسّر اليوم إلّا بصرف الأموال، و إتعاب الأبدان، و قتل الأنفس، بل و إلّا بقتل النفوس المؤمنة أو المسلمة غالبا، فيقع الكلام في أنّ القتل و القتال و تحمّل الأضرار المالية و البدنيّة بأيّ مرتبة منها واجبة؟ و بأيّ مرتبة منها محرّمة؟ و بأيّ مرتبة جائزة؟ و هذه أسئلة يصعب جوابها؛ فإنّه لم يتكلّم حولها في الفقه- حسب تتبّعي- و لا بدّ من تنقيح هذه الجهة، و بناء الأئمّة و عملهم عليهم السّلام ربّما يدلّ على عدم وجوب تحمّل القتل و القتال، و عمل الحسين عليه السّلام لا يدلّ على الوجوب، بل غايته الجواز، و مطلق الرجحان إن لم نقل بأنّه خاصّ به و إلّا فالمرجع هو القواعد، و عمل سائر الأئمّة، كالنصّ في عدم الوجوب إلّا أن يستند سكوتهم إلى العجز[١].
إقامة الدين
قال اللّه تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ما وَصَّى بِهِ نُوحاً وَ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ وَ ما وَصَّيْنا بِهِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى وَ عِيسى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[٢].
أقول: إقامة الدين إمّا بمعنى العمل به، فهو لا يتضمّن حكما جديدا، و إمّا بمعنى حفظه في حياة الإنسان، فهو يتحقّق في ضمن الاجتهاد في الفقه، و في المسائل النظريّة الأصوليّة الاعتقاديّة، و في الإرشاد، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر، و المقاتلة في حالة الدفاع، فلا يستفاد أيضا من الآية حكم جديد.
نعم، إن قيل بشمولها لدفع المنكرات العامّة و إجبار الناس بالالتزام بشرائع الإسلام تصبح الآية مفيدة للحكم الجديد. ثمّ إنّني لم أفهم النكتة في استعمال الوصيّة فيما أنزل إلى الأربعة من أولي العزم، و الوحي إلى خاتمهم صلّى اللّه عليه و آله و عليهم.
[١] . و نحن تعرّضنا للموضوع في الجزء الأوّل من كتابنا: الجهاد الإسلامي، حين احتلال البلاد توسّط الماركسيّين الروسيّين( السوفيات)، لعنهم اللّه و لعن أذنابهم من الماركسيّين الأفغانيّين، و قيام الثورة الإسلاميّة في أرجاء الوطن نصرها اللّه تعالى.
[٢] . الشورى( ٤٢): ١٣.