حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٣ - إقامة الحكومة
الأمر التاسع: أخذ أموال الناس و حقوقهم من الغاصبين و الظالمين.
الأمر العاشر: تطبيق الأمور الاقتصاديّة على الموازين الإسلاميّة.
الأمر الحادي عشر: تطبيق الأحكام الإسلاميّة على المسلمين بتقنينها، و هذا هو العمدة.
هذه الأمور الواجبة و نحوها- حتّى مثل الحجّ و الصوم في بعض الموارد- ممّا لا يمكن أداؤها في فرض استيلاء الحكّام غير الإسلاميّين الذين يديرون أمور البلاد و العباد بالقوانين الموضوعة حسب الدواعي المختلفة المخالفة للأحكام الشرعيّة، كما هو المشاهد اليوم، و يمنعون عن تصدّ لإجراء الحكم الإسلامي على المسلمين، و يحكمون عليه بالحبس و القتل و غيرهما؛ لأجل عصيان القانون السائد، و عليه يتحتّم على المسلمين تحصيل القدرة على تطبيق الأحكام الشرعيّة، و إزالة المانع عنه و هو لا يمكن في هذه الأعصار- بل و في أكثر الأزمنة الماضية- إلّا بإقامة دولة كريمة يعزّ بها الإسلام و أهله.
و بعبارة أخرى أنّ هنا أمورا ثلاثة:
الأوّل: أنّ في الإسلام أمورا لازمة الإجراء إمّا عينا أو كفاية.
الثاني: توقّف هذه الأمور على تهيئة قوّة ليست هي اليوم إلّا ما يسمّى بالحكومة.
الثالث: وجوب مقدّمة الواجب شرعا أو عقلا.
فالأمر الأوّل في بعض موارده ضروري، و في بعضها الآخر قطعيّ، و في البعض الآخر كالجهاد مدلّل.
و الأمر الثاني حسّي و الثالث قطعيّ أيضا. فيثبت من ذلك كلّه وجوب إقامة الحكومة الإسلاميّة، و يمكن أن نستدلّ عليه بقوله تعالى: شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ ... أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَ لا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ[١].
فإنّ في معنى إقامة الدين كلّه معنى إقامة الحكومة الدينيّة لا محالة، فتجب بوجوبها، فافهم.
[١] . الشورى( ٤٢): ١٣.