حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧١ - تعقيب و تنقيد
[الأمر] الثالث: حجّيّة ما هو أعمّ من ذلك، و ما هو مظنون الصحّة، و مطابقة مؤدّاه للواقع و لو بالنظر إلى الخارج، كما لو كان الخبر موافقا لفتوى المشهور و إن لم يعتمدوا عليه، كخبر الدعائم و الرضوي و نحوهما.
و ظاهر المصنف رحمه اللّه- يريد به صاحب الكفاية- استظهار الثالث من أدلّة الحجّيّة، و لا يخلو من تأمّل، بل المتيقّن هو الأوّل و إن كان الثاني أظهر[١].
أقول: بناء العقلاء على قبول خبر الثقة و الصادق و إن لم يحصل الوثوق بصحّة كلّ خبره، و على الخبر الموثوق به و إن كان مخبره مجهول الحال أو كاذبا؛ فإنّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة من أيّ جهة حصل، كالعلم؛ فإنّه حجّة عقليّة من أيّ سبب تحقّق، و الأخبار المتواترة إجمالا على تردّد ما، المستدلّ بها على حجّيّة الأخبار الآحاد أيضا لا تثبت أكثر من هذا، فالصحيح هو الوجه الثالث؛ إذا كان المراد بالظنّ في كلامه رحمه اللّه هو خصوص الاطمئنان، كما هو مراد صاحب الكفاية على ما يظهر من عبارته، و إن أراد من الظنّ مطلق الظنّ فالأمور الثلاثة المذكورة كلّها لا دليل عليها، و الأصل في الظنّ عدم الحجّيّة.
و على كلّ حيث إنّ الشهرة لا توجب الاطمئنان لنا، لا نقول بجبرها للسند الضعيف. قال الشهيد الثاني في درايته: «و أمّا الضعيف، فذهب الأكثر إلى المنع عن العمل به مطلقا، و أجازه آخرون مع اعتضاده بالشهرة رواية و فتوى ...»، و فيه نظر، و ذكر في وجهه أنّ هذا يتمّ لو كانت الشهرة متحقّقة قبل زمان الشيخ رحمه اللّه و الأمر ليس كذلك؛ فإنّ من قبله من العلماء كانوا بين مانع من الخبر الواحد مطلقا، كالمرتضى و الأكثر على ما نقله جماعة، و بين جامع الأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ، و ردّ ما يردّ. قال:
فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ على وجه يجبر ضعفه، ليس بمتحقّق، و لمّا عمل الشيخ بمضمونه في كتبه الفقهيّة جاء من بعده من الفقهاء و أتبعه منهم عليها الأكثر تقليدا له[٢].
[١] . حقائق الأصول، ج ٢، ص ٢١٨.
[٢] . خاتمة مستدرك الوسائل، ج ٣، ص ٧٦٥.