حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٧٠ - تعقيب و تنقيد
قلت: هذا الاستدلال ضعيف صغرى و كبرى كما يأتي:
أمّا الصغرى، فلعدم إحراز الشهرة بين القدماء الذين لم تصل فتاويهم إلينا، فإنّ الواصل إلى المتأخّرين من تأليف متقدّميهم عدّة كتب قليلة، فمن أين تحرز الشهرة الفتوائيّة بين القدماء؟ اللّهمّ إلّا من نقل الشيخين و أمثالهما، كما إذا قال الشيخ المفيد مثلا: إنّ الحكم الفلاني هو المشهور بين أصحابنا مثلا. و الشهرة الفتوائيّة بين المتأخّرين لا تأثير لها في جبر السند و الدلالة، و على فرض ثبوت الشهرة بين القدماء فمن أين يعلم استناد فتاويهم إلى هذه الرواية، و قد ثبت أنّ مجرّد موافقة رواية لفتاوي المشهور لا تكون جابر لسندها، بل الجابر هو إحراز استناد الفتاوي إلى الرواية المذكورة و حيث لا، فلا.
أمّا الكبرى، فلعدم حجّيّة الشهرة في حدّ نفسها، و من المعلوم أنّ ضمّ اللاحجّة إلى اللاحجّة لا ينتج الحجّيّة، فحجّيّتها إمّا تكون لإيراثها الاطمئنان بصدور الخبر عن المعصوم، و إمّا تكون لبناء العقلاء على حجّيّة الخبر المعمول به بين جمع كثير و إن ضعف سنده، أو لدلالة الأخبار المتواترة معنى على حجّيّة الخبر الواحد بدعوى دلالتها على حجّيّة مثل هذا الخبر.
لكنّ الأوّل يختلف باختلاف الأشخاص و الموارد و هو بعد حصوله حجّة عقلائيّة لم يردع عنه الشرع، فهو عند العرف كالعلم عند العقل.
و الأخير غير ثابت، بل و كذا الثاني إذا لم يوجب الاطمئنان بصدور الخبر.
و قد قيل: إنّه لا تعبّد في أمور العقلاء.
قال سيّدنا الأستاذ الحكيم رحمه اللّه:
المحتمل بدوا في أدلّة الحجّيّة (أي حجّيّة خبر الواحد) أحد أمور ثلاثة:
[الأمر] الأوّل: حجّيّة الخبر المظنون بصدوره بالنظر إلى نفس السند، مثل كون الراوي ممّن يظنّ بصدقه.
[الأمر] الثاني: حجّيّة مظنون الصدور و لو بالنظر إلى ما هو خارج عن السند، مثل عمل الأصحاب به، و اعتمادهم عليه.