حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٦٧ - ٣٢٥ إقامة الحدود
عليه؛ فإنّ قوله صلّى اللّه عليه و اله: «أحيوا القصاص، و أحيوا الحقّ لصاحب الحق» يشمل الإجراء و المساعدة معا. و القول باختصاص إقامة الحدود بزمان الحضور ربّما لا يقلّ قبحا عن تقييد وجوب الزكاة و الخمس به.
و خلاصة القول أنّ الوجوب المذكور فليكن بحسب الاعتبار العقلي، و بحسب سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه و اله، و بحسب المفهوم من مذاق الشرع، و خطاب القرآن، و طبيعة التشريع الإسلامي قطعيّا واضحا يقبح الاستدلال له ببعض الأخبار الآحاد التي يحتاج في إفادتها للمراد إلى الكلام في تصحيح إسنادها، و تتميم دلالتها؛ فإنّه يشبه إثبات وجوب الصلاة اليوميّة بفعل عمّار بن ياسر، أو محمّد بن مسلم، و زرارة مثلا، أو وجوب الجهاد بفعل مالك بن أشتر مثلا.
قال الفقيه المتتبّع النجفي في جواهره:
إنّ المقتضي لإقامة الحدّ قائم في صورتي: حضور الإمام، و غيبته، و ليست الحكمة عائدة إلى مقيمه قطعا، فتكون عائدة إلى مستحقّه، أو إلى نوع من المكلّفين، و على التقديرين لا بدّ من إقامته مطلقا، و ثبوت النيابة لهم في كثير من المواضع على وجه يظهر منه عدم الفرق بين مناصب الإمام أجمع، بل يمكن دعوى المفروغيّة فيه بين الأصحاب؛ فإنّ كتبهم مملوءة بالرجوع إلى الحاكم المراد به نائب الغيبة في سائر المواضع.
قال الكركي في المحكيّ من رسالته التي ألّفها في صلاة الجمعة: اتّفق أصحابنا على أنّ الفقيه العادل الأمين الجامع لشرائط الفتوى المعبّر عنه بالمجتهد في الأحكام الشرعيّة، نائب من قبل أئمّة الهدى في حال الغيبة في جميع ما للنيابة فيه مدخل. و ربّما استثنى من الأصحاب القتل و الحدود[١].
أقول: الظاهر أنّ مقصوده ببعض الأصحاب ابني زهرة و إدريس، كما مرّ مع الإجمال في كلام الثاني.
و قال أيضا في جواهره: «فمن الغريب وسوسة بعض الناس في ذلك، بل كأنّه ما ذاق من طعم الفقه شيئا، و لا فهم من لحن قولهم و رموزهم أمرا إلخ».
[١] . المصدر، ص ٣٩٦.