حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٣٨ - بقي في المقام فروع
حرجيّا له لم يجب القبول، و إذا كان العمل ببعضها حرجيّا، أو مزاحما لواجب أهمّ آخر، لم يسقط وجوب القبول على الإطلاق، بل بالنسبة إلى ذلك البعض إلّا أن يعلم بوحدة الغرض، كما في الأقلّ و الأكثر الارتباطيين، فيسقط وجوب القبول رأسا.
و أمّا إذا كان المانع في المباشرة، فيجب القبول و التوكيل إن لم يفهم المباشرة من الوصيّة.
الفرع الثالث: إذا كان العمل بها مستلزما لصرف المال من الوصي، فإن كان قليلا جدّا بحيث لا يعدّ ضررا عرفا يجب القبول؛ للإطلاقات و إلّا فلا يجب فيما يتضرّر به؛ تحكيما لدليل نفي الضرر.
الفرع الرابع: الظاهر اعتبار اللفظ أو ما يقوم مقامه في الردّ، فلا يكفي مجرّد عدم الرضا الباطني، و منه يعلم صحّة الوصيّة لمن يعلم عدم رضاه بقبولها لو علم، مع إخفائها لو مات الموصي كما في الجواهر[١].
أقول: ما أفاده متين و إن كان المستفاد من الروايات كفاية مجرّد عدم القبول و الإباء عنه في نفي الوجوب؛ فإنّ الردّ هو بيان عدم القبول، فلاحظ.
الفرع الخامس: ليس قبول الوصيّة واجبا على الكفاية، كما زعمه العلّامة قدّس سرّه؛ لعدم الدليل عليه[٢] و أمّا ما يظهر من الشهيد الثاني[٣] من التمسّك بقوله تعالى: وَ تَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَ التَّقْوى لإثبات الوجوب في أمثال المقامات، فيضعف بأنّ الأمر مستعمل في مطلق الطلب الجامع للوجوب و الندب؛ ضرورة عدم وجوب التعاون على كلّ برّ و تقوى، بل الواجب منه أقلّ قليل بالنسبة إلى غيره، و قد مرّت الإشارة إليه.
الفرع السادس: إذا أوصى إلى أحد فردّها و لم يقبلها ثمّ أوصى إليه ثانيا و أخفاها منه حتى مات، فهل يجب عليه قبولها بدعوى أنّها وصيّة لم يلحقها الردّ و عدم القبول، أو لا يجب تمسّكا بإطلاق الأخبار؟ فيه وجهان. اختار الأوّل منهما صاحب الجواهر حتى إذا علم من الردّ الأوّل استمراره على معنى الردّ؛ لعدم العبرة بما في نفسه، ثم قال:
[١] . راجع: المصدر، ص ٤١٧.
[٢] . المصدر.
[٣] . راجع: مسالك الأفهام، كتاب الوديعة.