حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦٢٤ - الفرض من المال
فيحسن ذكره في حرف «ط»، و ما هو بلفظ «التصدّق»، يناسب بحثه في حرف «ص»، و ما هو يناسب بغير ذلك، لكنّنا تركنا مراعاة لهذه الجهة، و قصدنا ذكر تمامها في حرف «ك» في باب الكفّارات؛ حذرا من تشتّت المناسبات، و تفرّق المجتمعات، و اللّه الموفّق.
الفرح بفضل اللّه و رحمته
قال اللّه تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَ بِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ[١].
أقول: الظاهر أنّ الأمر إرشادي لا مولويّ، و يؤكّده، أو يدلّ عليه قوله تعالى: هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ، فلاحظ.
الفرض من المال
قال الصدوق رحمه اللّه في الفقيه في ذيل قوله تعالى: وَ الَّذِينَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ* لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ: «فالحقّ المعلوم غير الزكاة و هو ما يفرضه الرجل على نفسه أنّه في ماله و نفسه، و يجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعه»، انتهى.
قال صاحب الحدائق: «ربّما ظهر من هذه العبارة الوجوب»[٢].
أقول: لا تدلّ الآية على الوجوب أفتى به الصدوق أم لم يفت به.
نعم، يدلّ عليه رواية سماعة عن الصادق عليه السّلام: «... و لكنّ اللّه عزّ و جلّ فرض في أموال الأغنياء حقوقا غير الزكاة، فقال عزّ و جلّ: فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ، فالحقّ المعلوم غير الزكاة و هي شيء يفرضه الرجل على نفسه في ماله يجب أن يفرضه على قدر طاقته و وسعة ماله، فيؤدّي الذي فرض على نفسه إن شاء في كلّ يوم، و إن شاء في كلّ جمعة، و إن شاء في كلّ شهر» و هو الظاهر من صحيحة أبي بصير أيضا[٣].
أقول: لا بدّ من حملهما على الاستحباب إن لم تحملا على النذر و أخويه؛ إذ لو
[١] . يونس( ١٠): ٥٨.
[٢] . الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص ١٥.
[٣] . البرهان، ج ٤، ص ٣٨٤.