حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٦١ - ١١ أداء الدية على المخلص
ثمّ إنّ الأمين و المستودع لا يضمن الوديعة إذا تلفت أو عابت مع عدم التقصير، و الظاهر أنّ الحكم إجماعيّ، و في الجواهر: «بل الأجماع بقسمية عليه، مضافا إلى الأصل، و قاعدة الإيتمان المعلوم من الكتاب و السنّة و الإجماع و العقل».[١]
أقول: في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام: «صاحب الوديعة و البضاعة مؤتمنان».[٢] و في صحيح زرارة، قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن وديعة الذهب و الفضّة؟ فقال: «كلّ ما كان من وديعة و لم تكن مضمونة لا تلزم».[٣]
أقول: يمكن شمول إطلاقه للضمان الابتدائيّ، و الحاصل بالخيانة و التقصير. و في صحيح مسعدة بن زياد عنه، عن أبيه عليه السّلام: «إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله قال: ليس لك أن تتّهم من قد ائتمنته؛ و لا تأتمن الخائن و قد جرّبته».[٤]
أقول: النهي في الذيل إرشاديّ لا مولويّ.
و في صحيح محمد بن الحسن، قال: كتبت إلى أبي محمد عليه السّلام: رجل دفع إلى رجل وديعة فوضعها في منزل جاره فضاعت، هل يجب عليه إذا خالف أمره و أخرجها عن ملكه؟ فوقّع عليه السّلام: «هو ضامن إن شاء اللّه».
هذا في صورة مخالفة أمر المالك. و أمّا في مطلق التقصير، فالضمان فيه إجماعيّ ظاهرا،[٥] و هو صحيح؛ لأنّه تصرّف غير مأذون.
١١. أداء الدية على المخلّص
في صحيح حريز عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل قتل رجلا عمدا، فرفع إلى الوالي، فدفعه الوالي إلى أولياء المقتول ليقتلوه، فوثب عليه قوم، فخلّصوا القاتل من أيدي الأولياء؟ قال: «أرى أن يحبس الذين خلّصوا القاتل من أيدي الأولياء (أبدا) حتّى
[١] . جواهر الكلام( كتاب الوديعة)، ج ٥، ص ٥٠١،( الطبعة القديمة).
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢٢٧.
[٣] . المصدر، ص ٢٢٨.
[٤] . المصدر، ص ٢٢٩.
[٥] . راجع: الجواهر الكلام، ج ٥، ص ٥٠٧( كتاب الوديعة الطبعة القديمة). لعلّك نستظهر منه دعوى الإجماع بقسمية عليه.