حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩٢ - الاستعاذة من الشيطان
تنبيه
العمرة عبارة عن الإحرام عن الميقات، و ترك المحرّمات المذكورة في الجزئين الأوّلين، و الطواف و ركعتيه، و السعي، و التقصير، أو الحلق للذكور. و طواف النساء في المفردة. و أمّا في المتعة، فلا حلق فيها، و لا طواف النساء.
العمل بالأدلّة
يجب العمل بالكتاب و الروايات المعتبرة و الأمارات المعتمدة حسب ما فصّل بحثه في أصول الفقه، لكنّ الوجوب المذكور ليس بنفسيّ، بل هو طريقيّ، كما لا يخفى، فلا يرتبط بغرض هذا الكتاب.
الاستعاذة من الشيطان
قال اللّه تعالى: خُذِ الْعَفْوَ وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ* وَ إِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ[١] فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ[٢].
أقول: إن كان الحكم كالخطاب خاصّا بالنبيّ صلّى اللّه عليه و اله، فلا مانع من حمل الأمر على الوجوب عملا بالظهور، و إن عمّمنا الحكم يشكل الالتزام بالوجوب مطلقا، فالأوجه حمله على الاستحباب.
و هل المراد هو قول: أَعُوذُ بِاللَّهِ أو الالتجاء و الإمساك عن الغضب، و عدم الانتقام مثلا؟ فيه وجهان أقربهما الثاني، و يحتمل إرادة التوبة أو الاستغفار منها.
و قال اللّه تعالى: فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ[٣].
الظاهر أنّ المراد طلب المعاذ من اللّه تعالى في حال القراءة. و أمّا قول «أعذنى من الشّيطان الرّجيم» أو «أعوذ باللّه من الشّيطان الرجيم» فهو كاشف و مبرز، أو سبب له
[١] . قيل: النزغ: الدخول في أمر لأجل إفساده. و قيل: هو الإغراء و الإزعاج. و أكثر ما يكون حال الغضب.
[٢] . الأعراف( ٧): ١٩٩ و ٢٠٠.
[٣] . النحل( ١٦): ٩٨.