حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٩ - ١٠ أداء الأمانة
أمانة قاتل أبيه عليه السّلام من التأدية الواجبة التي أوصى بها شيعته بقوله: «عليكم بأداء الأمانة».
نعم، الرواية مخصوصة بالأمانة المالكيّة، أي الوديعة فقط، و لا تشمل غيرها، فيرجع فيه إلى القواعد الدالّة على حرمة أكل مال المسلم و الكافر الذّمّي و حلّيّة أكل مال غيرهما، فتدبّر.
و يؤيّده إطلاق قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها و منه يظهر و هن مناقشة صاحب الجواهر قدّس سرّه في المسألة حيث قال: «إن لم يكن إجماع على وجوب الردّ حتّى على من عليه حقّ المقاصّة و غيرهم أمكن المناقشة ...».[١]
نعم، في صورة التقاصّ لا بأس بالقول بعدم الوجوب، كما مرّ في الجزء الأوّل من هذا الكتاب.
ثمّ الظاهر عدم استلزام التأدية المأمور بها لزوم الإيصال و حمل الأمانة إلى مالكها، أو من بيده اختيارها حتّى إذا كان الإيصال مستلزما للمشقّة أو المؤونة، بل الظاهر منها هو التسليم إذا جاء المالك و أراد أخذه و نقله أو تصرّفه، و كذا الحكم في المقبوض بعقد فاسد مع علم المالك، و لا فرق في ذلك بين القول بحرمة الخيانة و وجوب أداء الأمانة.
نعم، في الأمانة الشرعيّة لا بدّ من إعلام المالك فورا إذا كان جاهلا بحصول ماله عنده، و إذا توقّف إعلامه على الفحص عنه، فوجوب الفحص مشروط بعدم المشقّة و الضرر المنفيّين، و تحديد الفحص من حيث الكيفيّة و الكمّيّة محتاج إلى تأمّل، و إن كان الأرجح في الثاني اعتبار اليأس.
و في مكاسب الشيخ الأنصاري قدّس سرّه في بحث جوائز السلطان:
ثمّ إنّ المناط صدق اشتغال الرجل بالفحص نظير ما ذكروه في تعريف اللقطة ... ثمّ إنّ الفحص لا يتقيّد بالسنة على ما ذكره الأكثر هنا، بل حدّه اليأس و هو مقتضى الأصل إلّا أنّ المشهور كما في جامع المقاصد على أنّه إذا أودع الغاصب مال الغصب لم يجز الردّ إليه، بل يجب ردّه إلى مالكه، فإن جهل عرّف سنّة ثمّ يتصدّق به عنه، و به رواية
[١] . جواهر الكلام، ج ٥، ص ٥٠٦( كتاب الوديعة، الطبعة القديمة).