حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧٩ - عزل الدين عند الوفاة
بالتسبيح و الصلاة، و وجه وجوب الثلاثة وقوعها- علّة لإرسال الرسول صلّى اللّه عليه و اله- و في رجوع الضمير المنصوب في الفعلين الأوّلين «التعزير و التوقير» إلى اللّه أو رسوله تردّد، و الأشبه هو الأوّل، و لا حكم جديد في الآية ظاهرا.
اعتزال الحائض
قال اللّه تعالى: وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَ لا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ[١].
المراد من العزلة هو ترك الدخول قطعا أو ضرورة، و المتيقّن منه هو الدخول في القبل؛ لعدم إطلاق يقتضي منع مطلق الدخول. فما ذكرناه سابقا من منع الدخول في الدبر اعتمادا على إطلاق الآية غير سديد، و كون عدم القرب كناية عن مطلق الدخول غير ثابت. نعم، إن تمّ إطلاق في الروايات المعتبرة سندا، فهو، و الأحوط المنع[٢].
عزل الدين عند الوفاة
يجب على المكلّف المديون عزل الدين عند وفاته؛ اذا غاب صاحبه، و لم يعرف خبره. و عن المسالك:
و أمّا العزل عند الوفاة، فظاهر كلامهم خصوصا على ما يظهر من المختلف أنّه لا خلاف فيه، و إلّا لأمكن تطرّق القول بعدم الوجوب؛ لأصالة البراءة مع عدم النصّ.
و عن جامع المقاصد: ظاهرهم أنّ وجوب العزل عند الوفاة إجماعيّ، و وجهه ظاهر؛ فإنّه أبعد عن تصرّف الورثة فيه، و أنفى للتعليل في أدائه[٣].
و هو على فرض ثبوته عرضي ينشأ من وجوب أداء مال الغير و ليس بذاتيّ.
[١] . البقرة( ٢): ٢٢٢.
[٢] . يبقى بعد سؤال صعب في تفسير الآية و هو لزوم التكرار غير الجيّد إذا كان الاعتزال و عدم القرب كناية عن الدخول.
[٣] . راجع: جواهر الكلام، كتاب التجارة، ص ٢٩٥.