حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٧ - ١٠ أداء الأمانة
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها.[١] و قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَ الرَّسُولَ وَ تَخُونُوا أَماناتِكُمْ.[٢]
أقول: ما دلّ على وجوب أداء الإمانة من الروايات كثيرة[٣]، و ادّعى بعض المعاصرين تواتر الأخبار على شرعيّتها. و كيفما كان، الأمانة إمّا شرعيّة و هي ما كان التسليط على المال بإجازة الشارع و هو المالك الحقيقي، كما في تسليط الوليّ على مال القاصر، و كالتسليط على مجهول المالك، و ما بطل من الأمانة المالكيّة، كالشركة، و المضاربة بموت و غيره. و ما تطيره الريح الى دار الغير من الأمتعة، و ما ينزع من الغاصب بطريق الحسبة، و ما يؤخذ من الصبيّ و المجنون من مال الغير و إن كان كسبا من قمار، كالبيض، و ما يؤخذ من مالهما وديعة عند خوف تلفه بأيديهما، و ما يتسلّمه منهما نسيانا، و ما يؤجد فيما يشترى من الأمتعة، كالصندوق من مال لا يدخل في البيع و اللقطة في يد الملتقط مع عدم ظهور المالك، و ظابطه ما أذن في الاستيلاء عليه شرعا، و لم يأذن فيه المالك، كما ذكره الشهيد الثاني قدّس سرّه.
و أمّا مالكيّة و هي ما كان التسليط على المال بإذن المالك و رضاه.
و الثانية خاصّة و عامّة، إمّا الأمانة الخاصّة، فهي الوديعة التي بمعنى الاستنابة في الحفظ وحده. و أمّا الأمانة العامّة، فهي الّتي تحصل بالتسليط على مال الغير لأجل أمر آخر، كالعين المستأجرة، و المرهونة، و المضارب بها، و غير ذلك.
مقتضى الإطلاقات وجوب أداء الأمانة في الجميع. نعم، الأمانة المالكيّة إنّما يجب أداؤها إذا طالبها المالك، أو علم القابض بعدم رضى المالك ببقاء المال عنده. و أمّا الشرعيّة، فإن دلّ الدليل على جواز بقاء المال وجوبه عنده فهو، و إلّا فمقتضى الإطلاقات وجوب الردّ فورا بحسب العرف.
ثمّ الوجوب هل هو نفسي أو عرضيّ و في الحقيقة يرجع إلى حرمة الخيانة، و أكل
[١] . النساء( ٤): ٥٨.
[٢] . الأنفال( ٨): ٢٨.
[٣] . راجع: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢١٨- ٢٢٦.