حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٣١ - عبادة الله تعالى
«ع»
عبادة اللّه تعالى
أمر اللّه تعالى عباده بعبادته في جملة كثيرة من الآيات القرانيّة:
منها: قوله تعالى: إِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً وَ أَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ[١].
و منها: قوله: يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ...[٢].
و منها: قوله تعالى مخاطبا لنبيّه: وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ[٣].
أقول: لا شكّ أنّ النبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه و اله كان من الموقنين، فالمراد باليقين المجعول غاية هو اليقين الحاصل من العيان، و مشاهدة أحوال البرزخ؛ فإنّه هو الذي لم يحصل له صلّى اللّه عليه و اله في حياته، فلا تدلّ الآية على ارتفاع التكليف في الحياة الدنيا بعد حصول اليقين[٤] و إن كان هو بمكان من الإمكان.
و قيل بالمنع بدعوى أنّ تجويز ارتفاع التكليف عن الإنسان الكامل ملازم لتجويز تخلّفه عن الأحكام و القوانين، و هو فيما يرجع إلى المعاملات يوجب فساد المجتمع، و العناية الإلهيّة تاباه، و فيما يرجع إلى العبادات يوجب تخلّف الملكات عن آثارها؛ فإنّ الأفعال مقدّمات معدّة لحصول الملكات ما لم تحصل، و إذا حصلت عادت تلك
[١] . الأنبياء( ٢١): ٩٢.
[٢] . البقرة( ٢): ٢١.
[٣] . الحجر( ١٥): ٩٩.
[٤] . السيرة النبويّة شاهدة قطعيّة على بقاء التكليف الإلهيّ و لزوم عبادة اللّه عليه طيلة حياته صلّى اللّه عليه و اله.