حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥٢ - الاستيجار لصلاة الميت
وجوب الإيتاء قبل تزوّج المسلم الذاهب زوجته إلى الكفّار بمسلمة أخرى، و إطلاق الآية يقتضى خلافه، كما أنّ ظاهرها أيضا وجوب الإيتاء على الإمام و إن لم يقع الحرب، فضلا عن أصابة الغنيمة[١]، ثمّ المراد بالنفقة هو خصوص المهر بقرينة السياق، و هذا غير بعيد، فلاحظ، و اللّه العالم.
الاستيجار لصلاة الميّت
لو لم يكن للميّت ولىّ أو كان لكن مات قبل أن يقضي صلاة الميّت وجب الاستئجار من تركته، و كذا لو تبيّن بطلان ما أتى به، كما صرّح به صاحب العروة الوثقى، و لكنّه لم يذكر صورة كفر الوليّ أو عصيانه، و أنّه يجب الاستئجار فيهما أيضا أم لا؟
و على كلّ، استدلّ لأصل مختاره من أنّ الواجبات البدنيّة دين- بفتح الدّال- اللّه، و دين اللّه أحقّ أن يقضى.
و أورد عليه بأنّه لم يثبت بطريق معتبر أنّ الواجبات البدنيّة دين، على أنّ قوله: «و دين اللّه أحقّ أن يقضي» أيضا غير ثابت من طريقنا، و على فرض ثبوته لا يفيد ما رامه؛ لأنّ وجوب القضاء لا يدلّ على إخراجها من أصل التركة، فافهم.
و على كلّ حال، استدلال صاحب العروة ضعيف صغرى و كبرى، و غير خفيّ أنّ البحث في غير فرض الوصيّة و معها يكون الاستئجار واجبا على تفصيل يأتي فيما بعد.
و يمكن أن يفصّل بين ترك الصلاة و تأخير قضائها قصورا، و بين تركها عمدا و تقصيرا، ففي الأوّل لا يجب؛ لعدم الدليل. و في الثاني يجب على الورثة، ثمّ على الإمام الاستئجار من مال الميّت بدعوى فهم وجوبه من مذاق الشرع.
[١] . و يمكن دفع التنافي بين الآية و الرواية بحمل الآية على خصوص الإيتاء من الغنيمة و الرواية على إيتاء الإمام من غير الغنيمة المأخوذ ممّن حلّت المرأة بهم.