حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٥١٢ - إطعام الجباة
يطعم و إن كان يقدّم للقتل- و قال- إنّ عليّا كان يطعم من خلّد في السجن من بيت مال المسلمين»[١].
و بحسن زرارة أو صحيحه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام: «إطعام الأسير حقّ على من أسره و إن كان يراد من الغد قتله؛ فإنّه ينبغي أن يطعم و يسقى و يرفق به كافرا كان أو غيره»، لكنّ الإنصاف انسياق الندب من النصوص المزبورة بملاحظة بعض القرائن فيها ... مضافا إلى معلوميّة عدم احترام نفس المشرك الذي هو شرّ الدوابّ المؤذية، بل طلب إتلافها. نعم، قد يقال بإطعامه؛ لبقاء حياته حتّى يصل إلى الإمام، و اللّه العالم[٢]، انتهى كلامه رفع مقامه.
إطعام الجباة
في صحيح ابن سنان عن الصادق عليه السّلام: «النزول على أهل الخراج ثلاثة أيّام».
و في صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: «ينزل على أهل الخراج ثلاثة أيّام». و قريب منهما صحيحتا محمد و ابن سنان[٣].
أقول: لا يستفاد من هذه الروايات وجوب إطعام جباة الخراج على أهله، بل غايتها أنّها تدلّ على الجواز، و تخصيص حرمة أكل مال الغير من دون رضاه، فتأمّل.
و في موثّقة سماعة، قال: سألت أبا عبد اللّه عن رجل ينزل على الرجل و له عليه دين أيأكل من طعامه؟ قال: «نعم يأكل من طعامه ثلاثة أيّام ثمّ لا يأكل بعد ذلك شيئا»[٤].
و الظاهر أنّ الجواز في هذه الرواية ليس تخصيصا في حرمة أكل مال الغير قهرا، و كرها، بل من جهة عدم تحقّق الرباء بذلك. ففي صحيح جميل عنه عليه السّلام في الرجل يأكل من عند غريمه أو يشرب من شرابه أو تهدى له الهدية؟ قال: «لا بأس به»[٥].
نعم، هو مكروه و إن لم يكن ربا و كان الغريم راضيا؛ لصحيح الحلبي عنه عليه السّلام أنّه كره
[١] . المصدر، ج ١١، ص ٦٨.
[٢] . جواهر الكلام، ج ١٩، ص ٥٧٢؛ وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٦٨ و ٦٩.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٢١٦.
[٤] ( ٤- ٥). المصدر، ص ١٠٢.
[٥] ( ٤- ٥). المصدر، ص ١٠٢.